الرأي

ارحموا الوطن، ولا تُحمِّلوه أكثر من طاقته، فالتاريخ لن يرحم كل من أساء إليه.

يونس لقطارني /صحافي و باحث…

ليس في الأفق غير السواد؛ حياتنا كلها يأس وضياع!! أولادنا فلذات أكبادنا يترنحون حولنا؛ فواقعهم غامض، ومستقبلهم مجهول! هل عندكم من شيء يبل الصدى فتخرجوه لنا، كي نستعيد معه البسمة والأمل، ويجعلنا نشعر أن هناك في الوطن – فعلاً – ما يستحق الحياة؟! وهل؟ وماذا؟ وكيف؟ وإلى متى؟!!

أسئلة لا تنتهى! وكلها ذات نكهة سياسية، وتحمل مضامينها معاني استفزازية، تجعل من يتعاطى معها يشعر بالضجر والاشمئزاز.. حقاً؛ لقد وصلنا إلى الحالة التي لا نتوقع بعدها إلا الانفجار.. للأسف، المناخ السياسي مثقل بدخان أباطرة السياسة ورائحة العفن التي تفوح من كل تصريحاتهم.. ضاع الوطن، وتاه الشعب، وضللنا الطريق إلى الوطن، واختلت بوصلة النجاة، وانعدمت الرؤية، فلم يعد الوطن هو المنارة والسبيل.

خذلنا السياسيون؛ قيادات وأحزاب، فكل ما في جعبتهم تخريفات وأضاليل، وساقوا لنا من الأوهام ما جعلنا نُصدِّق أنهم على الأخذ بأيدينا قادرون.

اليوم نكتشف أن الجميع أقعدونا على خازوق طال بتمدده فينا “نغانيش” العقول، وكل ما اختلط بعظم.

آه يا وطن.. وآه يا شعب، كلهم تآمروا عليك، وسلبوا أرضك وكرامتك، وانتهكوا عرين حريتك وحرماتك، وأذلوا ركائز وطنيتك، وكسروا شوكة هيبتك.

فالشباب في الوطن – اليوم – حالهم يبعث على الألم ويدعو للأسى، حيث تحول هؤلاء الشباب الطامحون بفعل ما اقترفه السياسيون من خطايا وأخطاء إلى أمواتٍ غير أحياء.. نعم؛ ربما وجد البعض منهم ضالته في الالتحاق باسبانيا او فرنسا ، وبذلك اتخذ سبيله في البحر سرباً، واطمأن على دنياه وآخرته، وهناك الآلاف منهم حائر يتحرك على غير هدى ولا كتاب منير، كما أن من بينهم من يتحرق بانتظار فرصة ركوب “قوارب الموت” أملاً في الحياة، بعيداً عن الأهل والوطن!!

وهناك بالطبع من يركض مراوحاً في المكان، ويتطلع عبر فضاء الإنترنت بحثاً عن ضالته، فلعل عجوز اجنبية تقبل به وبذلك تستره وتأويه!!

إن هناك الكثير من الشباب داخل الوطن يشعرون بأنهم عبء على الوطن؛ أي حمولة زائدة، ولا أمل لهم في وظيفة او بيت و زوجة “يلاعبها وتلاعبه”.

إن البلد مرشحٌ لكل أنواع الكوارث الاجتماعية والمجاعات الصامتة، وحتى المواجهات بين أبناء الوطن الواحد، والدين الواحد هو سيناريو لا يمكن تغييبه.. ففي تقديرنا لطبيعة الموقف في الوطن، فإن حدوث الانفجار والمواجهة هي الأخرى ضمن التوقعات القائمة ومن الخطأ إغفالها، حيث إن الوطن في النهاية هو برميل بارود ومرجل يغلي، ولا يظهر بأن هناك “صمامات أمان” كافية تمنع حتى اللحظة وقوع الكارثة.

إن رئيس الحكومة و الوزراء والمسؤولين القائمين على الوضع كلهم يعملون بمنطق “دعوها فإنها مأمورة”، أي دع الأمور تجري في أعنتها بقوة الدفع الذاتي، فكل شيء مقدر ومكتوب، ولا تُشغل بالك، ونم قرير العين هانيها، فأنت الطاعم الكاسي..!!

بهذه الاتكالية يمضي تفكير البعض، وتتعطل فيه طاقة الفعل والعمل، ولا يكلف نفسه وسعها!!

نعم؛ قد تظهر تحركات سياسية وتناقلات للكرة باتجاه المرمى، ولكن الإشكالية أن كل اللعب يتمّ في منتصف الملعب، وليس هناك ما يبشر بأن أحدهم معنيٌّ بتسجيل هدف، وإسعاد الجمهور.

أتعبتنا السياسة، وخيبة السياسيين، وتنطعات القادة والزعماء، وأمنياتهم التي تبدو كأحلام العصافير أو من ضلوا السبيل.

من يأخذ بأيدينا؛ فالوطن – حقاً – متعبا، أنهكه الإعياء، وهو عاتب على الجميع؛ على قادته السياسيين وشعبه المسكين، وعلى المجتمع المدني وكل ما في هذا الوطن من كائنات حية ذات ضمير.. المغرب “دمعةُ العين الغالية” الذي أوجعنا عتابه، وألم الحسرة في وجوه أهله، حامل المشروع الوطني والشوكة في خاصرة الاعداء أيعقل أن نتركه ينزف ويضام أهله وشبابه ؟!

لم أسمع في حياتي هذا القدر من التنهيدات ومظاهر الشكوى الحزينة على ألسنة الكثيرين من أبناء هذا الوطن، حيث الكل يسأل بوجع واستنكار: إلى أين تأخذوننا يا من أنتم بأيديكم مقود السفينة ؟! لقد أفقرتم بسياساتكم مستور الحال، وجرحتم حياء الكريم، ولم ترحموا عزيز قومٍ ذلَّ!!

ان السياسة تحتاج إلى حكمة ومرونة وسرعة اقتناص للحظات المواتية، وليس التعويل على المناكفات والردح السياسي، وتسجيل نقاط خارج مرمى الخصم.

ارحموا هذا الوطن، ولا تُحمِّلوه أكثر من طاقته، فالتاريخ لن يرحم كل من أساء إليه، فالمجد هو تاجٌ لكل من رفع هامته، وضحى من أجله.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى