الرأي

الخوف في زمن الفيروس التاجي.

رضوان الأحمدي.

ينتمي الخوف إلى مجموعة من العواطف البدائية او الأولية التي تعمل على قياس حجم التهديدات التي ندركها ، فهو يهيئونا لإستصدار استجابة الملائمة إما تجنبا أو مواجهة . تعتمد صلاحيته على البنية االنفسية، التي نتوفر عليها اما ان تكون هشة او صلبة،لكل منا تركيبته الخاصة و له طريقة التعامل مع المثيرات الخارجية تفاعلا و هذا يؤثر في طريقة الإستجابة البيئية واللواحق السلوكية التي نعتمد عليها في التعامل مع محيطنا…
الخوف مزعج بتعريفه، محزن ، يتلاعب تمامًا بتوقعاتنا ، يقتل ببطء يقيننا، يبقينا بعيدين عن جوهرنا و ندرك العالم كمساحة معادية لمصالحنا وعدوانية الإكتساح ….
الخوف يحكم علينا أن نعيش حياة لا نريدها ، يسلبنا الطاقة ، يقنعنا بأوهام تعارض عقولنا، يخدرنا ، يحكم علينا ان نصفد أنفسنا بالقيود الحركية ، كعطب وظيفي، كل شيء يصلنا متأخرا.
الخوف يخطف منا فرحة البساطة ، يروضنا ، يراوغنا ويتلاعب بنا ، يجعلنا لازمين لعقد سواء البائنة منها او المضمرة، كل شيء يمر من خلال منظار ضيق نستعمله اضطرابا.بسبب الخوف نبتعد عن الأشياء التي تهمنا حقًا فنخسر ذواتنا فِدْية لوحش سريع النهم صنعنا ظله بأنفسنا
أظن اننا قد وصلنا إلى نقطة يخيفنا فيها كل شيء.حتى الخوف من الخوف نفسه
الخوف له صفات رهيبة ،يهاجم الإرادة و يعطل التفكير النقدي .
في الواقع هناك العديد من اشكال الخوف و مدى غزوه لحياتنا ويتجلى تنوعه في:
الخوف من الكذب والخوف من الحقيقة ، الخوف من معرفة الكثير والخوف من عدم معرفة ما يكفي ، الخوف من الاعتراف بالأشياء،عراة من التبريرات الواهية، والخوف من النسيان وعدم شد الرحال إلى عالم يرسي لواقع مرتقب، الخوف من مواجهة الحياة والخوف من الحلم ما نشعر به و نحن واجلون .الخوف من أنهم سيهتمون بنا بإفراط والخوف من أنهم لن يأخذوننا محمل الاعتبار .الخوف من المحبة المبالغ فيها والخوف من أنهم لن يحبونا ابدا، و الشيء الأكثر رعبا هو الخوف من الموت دون ان نحيا الحياة إطلاقا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى