متفرقات

ايمانويل ماكرون و ثقافة التيه المقصود.

رضوان الأحمدي.

ايمانويل ما كرون رئيس فرنسا في خطابه الموجه الى الأقطاب السياسية قال أن الإسلام اصبح متطرفا في كل بقاع العالم، يعاني من ازمة يتسع معا الشرخ و التباين الحضاري ، ولهذا يجب على فرنسا ان تتخد قرارا شجاعا و حاسما من شأنه أن يحد من انتشار هوامشه بخلق اطار ديني فرنسي يتماشى مع قيم الجمهورية التي تنحصر في الحرية، المساواة و الأخوة ، انشاء اطار ديني مؤطر منقتح التواصل و مسؤول عن افعاله، اتفق معه في هذا الشطر و لكن ان يقول ان الدين الإسلامي اصبح متوترا و متأزما، هذا يجانب الصواب، على اي اسلام يتكلم؟ ، نحن الآن نعيش أزمة أخلاق و سيادة الظلم و التسلط و ليس أزمة دين
ما كرون اعتبره شعبوي لا أعتد بكلامه و لكن احمل قصده الخفي محل الجد ، لخطورة استهدافه المجازي و لمدى تشبعه بالليبرالية المتوحشة. في وضع آخر ، بإعتباره علماني الموقف، في تواصله مع الكنيسة بفرنسا وما قاله و اشار اليه يخالف فلسفة العلمانية الفرنسية ، اطرأ على التعاليم الكاثوليكية و اعتبرها خلاص فرنسا و نبراسها المرتقب في ظل ازمة القيم، منافق اتسع خياله ، فأردف ان فرنسا تحتاج الى الكاثو ليكية، و انها البلاد اصبحت قوية بفضل إلتزام الكاثوليكيين الأحرار في بلورة قسم التعالي الروحي ، كما عاتبهم بتخليهم عن تناول الشوون اليومية، توجها و توجيها ، فدعاهم في خطابه الى الإلتفاف مرة ثانية الى امكانية الإنغماس في الواقع و ان يكون لهم حضور جلي . في هذا الباب ارى انه انتقائي و مخالف ما تنص عليه العلمانية من تفضيل ديانة على اخرى ، و احدة روحانية و هي ما تمثله الكنيسة و اخر ى متطرفة و هو ما يحمل الإسلام على حسب زعمه،رغم كونية قيمه
ماكرون له عقدة جنون العظمة و يتوفر على ما يسمى بالتواري للخفاء،profile Bas فتراه يبحث عن ضوء الكاميرا حتى يشتعل تمويها ، رجل المرحلة ، رافعا التحدي الى افتعال توترات اجتماعية يزاحم بها اليمين المتطرف، خطابا تلو خطاب لتزهو نرجسيته قاعدة ناخبة تعلو بطموحه إلى ان يحس بشبق السلطة انغرز في عروقه إلحاحا، مدمنا للمجاز و لصوابية اللغة ، يعمم الإستثناءات ، يشخصن النوازل العامة ، ينفي البديهيات و يلصق استحقاقات لنفسه اقحاما.
العلمانية تعرف بتلك الصفة التي تلازمها كاللاتفاضلية و عدم هيمنة اعتقاد على أخر و ماكرون يناقضها نزوة و يضع العلمانية بإعتبارها عقد اجتماعي له شرعيته، في مأزق اخلاقي يعري زيف الخطابات. و لا أتكلم عن فلسفة العلمانية التي اؤمن بها، ،الدين في المساجد و المنازل بصفة اختيارية والقانون الوضعي في المؤسسات و الشارع
أظن ان المروجين لإسلاموفوبيا واعون أن هناك ازمة قيم و سيادة الفكر القطبي بدل الفكر الكوني، يتيهون في البحث عن السؤال الوهمي عن تعاستهم لأنهم غير قادرين ان ينظرون الى أنفسهم بعين مجردة خالية من القبليات الملحة بأن الإنسجام الفكري مازال سائدا ينظم الحياة العامة وبإتزان ، مصيدة العقلانية المزيفة، يتخدون موقفا معاديا للإسلام لأنهم يعرفون ان في عمق الإسلام و فلسفته المعادية للفردانية المطلقة يكمن الحل ، يحمل نموذجا تكافليا القائم على إحترام الكرامة و عدم مساومة كيانها. يدعو الى الثقافة البيئية، و الى عدم الإحتكار، هذا الجانب يزعج الرأسمالية المتوحشة. هذا لم اقله انا فقط، بل اشار الى هذه النقطة، فيلسوف مدرسة فرانكفورت Jünger Habermas صاحب الكتاب المشهور “نظرية الفعل التواصلي”، عندما قال مستقبل الإنسانية هو الإسلام ، و تبعه في الرأي الفيلسوف الفرنسي Michel Foucault صاحب كتاب ” أركيولوجية المعرفة” عندما اكد بأن الإسلام انتشر و وصل الى بقاع نائية و متفوق على الديانة المسيحية ببساطته و سلامته في تدبير الحياة اليومية .
الإسلاموفوبيا لقيت موطىء قدم لأن هناك قوة خفية لها مصالح في تحريك بعض الملفات الجاهزة من أجل تأليب رأي على رأي أخر، كما يحدث للمسلمين يحدث لأناس اخرين لهم مواقف لا تعجب صانعي القرار Establishment,فتتكالب ضدهم أجندة خصصت لعرقلة كل فكر سليم. تتقاضى اجرة من ذلك، و عليهم إذن ان يتقنوا العمل ابداعا، افتراء و انحيازا لأطروحة ما بعد الحقيقة Post-vérité التي يتفننون في ديباجتها إسهالا…
عندما سجن طه رمضان ، الحملة الشرسة التي تلقاها ليس بإعتباره أنه مسلم أو يمثل تيارا اسلاميا معينا، بل انه كان يحاججهم بنفس اللوغوس Logos الذي يتداولونه.
طه رمضان كان متتبع ل Mounier , فيلسوف مَثّل الوجودية، بشقها المسيحي، و انتم تعرفون ان الوجودية بفرنسا هي بمثابة ديانة غير معلنة بفرنسا ، كلما كان يناقشهم كانوا يتوترون لأ نهم يفقدون معه تلك العجرفة المعرفية التي تخندق الشخص الى شيء، او نقيضه.
اللوغوس logos الغربي هو لوغوس الإستحواذ و التمويه Appropiation et manipulation بينما اللو غوس الشرقي هو لوغوس الإنسياب و الحقيقة الكمومية La réalité quantique هنا يأتي التصادم…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى