متفرقات

ذكرى مثيرة للجدل في إسبانيا.

كتالونيا247.

يصادف الثاني من يناير ما يعرف بذكري “سقوط الأندلس”، فيما يطلق عليه الإسبان “استعادة غرناطة” أو “ذكري الاسترداد”، التي يتم إحياؤها سنويًا، باحتفال يثير الجدل بالبلاد.

في مثل هذا اليوم منذ 528 سنة استيقظ المسلمون في غرناطة مبكرًا ليجدوا أن المدينة تم تسليمها لجيوش مملكة قشتالة التي يقودها الملك فرديناند وزوجته الملكة إيزابيلا بعد أن ظلت تحت حكم المسلمين نحو 800 سنة متواصلة.

وتجري العادة منذ أيام جمهورية الجنرال فرانكو في إسبانيا في ثلاثينيات القرن الماضي، على إقامة احتفالات سنوية في قلب المدينة في ذكري يوم “استرداد غرناطة” من المسلمين، بينما يقوم مواطنون إسبان آخرون برفض المشاركة فيها بل والتظاهر ضدها.

على سبيل المثال في احتفالات العام الماضي، استغلّت الناطقة الرّسمية للحزب الشعبي الحاكم في بلدية مدريد إسبيرانسا أغيرِّي هذه المناسبة وأدلت بتصريحات قالت فيها “إنه يوم المجد للإسبان جميعًا، فمع الإسلام لن تكون لنا حرية”.

وخلّفت تلك التصريحات موجة من الانتقادات في وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، داخل إسبانيا وخارجها. 

من جهة أخرى، أكد عمدة مدينة غرناطة فرانسيسكو كْوِينكا، من الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني المناهض صراحة لهذا الاحتفال “إن 2 يناير لا يقدم لنا أي قيم ديمقراطية، وهذا الاحتفال تستغلّه جماعات متطرفة موغلة في الحقد المجّاني، ومدينة غرناطة لم يتم استرجاعها أبدًا، بل تم تسليمها في أجواء سلمية للملكيْن الكاثوليكييْن، والاتفاقيات التي أبرمت خلال هذا التسليم بين الطرفين لم تُحترم ولم تُطبّق أبدًا.

وسقطتْ مملكةُ غرناطة في عام 1492 من الميلاد، وسَقط بسقوطها آخرُ معاقل المسلمين في الأندلس، وكانت معاهدة التسليم تضمنُ حريةَ العقيدة والعبادة لمسلمي الأندلس، واشتملت المعاهدة على سبعة وستين شرطًا، حسب المصادر العربية.

ويؤكد المؤرخون أن المعاهدة لم يتم الالتزام بها، وبدأت بعد فترة قصيرة عمليات تطهير عرقي ضد المسلمين واليهود في الأندلس بل وتعقبهم في البلدان التي هربوا إليها على الضفة الجنوبية للبحر المتوسط، وعرفت تلك الفترة في التاريخ الإسباني والعالم بفترة ” محاكم التفتيش”.

ومنذ عام 1491، أي قبل سقوط غرناطة بعام واحد، تم السيطرة على شبه جزيرة أيبريا (أسبانيا والبرتغال حاليا) من قبل الحكام المسيحيين بعد استيلائهم علي ممالك المسلمين في عموم المنطقة. 

ولم تتوقف القوات المسيحية عند غرناطة، إذ سرعان ما توجهت نحو بلدان شمال أفريقيا وسيطرت على مناطق عدة بينها مدينة مليلة المغربية عام 1492 في السنة التي سقطت فيها غرناطة، وقبلها سيطر البرتغاليون على سبتة المغربية عام 1415 مستغلين في ذلك انهيار قوة المغرب العربي. 

وخرج آلاف المسلمين واليهود من الأندلس باتجاه الشمال الأفريقي واستقروا بعدة مدن، فرارًا من واحدة من أسوأ مجازر القتل والذبح والتعذيب في التاريخ، عرفت بمحاكم التفتيش والتي ما تزال بعض متاحف إسبانيا تحتفظ بوسائل تنفيذها.

أعقب تلك السيطرة، صدور مرسوم (1492) الخاص بطرد اليهود الذين رفضوا أن يتحولوا للمسيحية من أراضي مملكتي قشتالة وأراغون الكاثوليكيتين، ثم صدرت سلسلة من المراسيم خلال الفترة من (1499-1526) والتي فرضت على المسلمين في إسبانيا التحول الديني الإجباري منذ منتصف القرن التاسع عشر.

ويري المؤرخون أن انتشار فكرة “الاسترداد” في إسبانيا مرتبطة بتزايد النزعة القومية عند الأسبان منذ فترة حكم الجنرال فرانكو قبل الحرب العالمية الثانية.

المصدر الجزيرة مباشر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى