فن وثقافة

رفقا باطفال القرى ..

إدريس الغواوت/ فرانكفورت.

رغم السنين الطويلة اللتي تفصلني عن ذاك العهد،لا زلت احمل بداخلي جزءا كبيرا من معاناة الطفل القروي مشاهد مرسومة في الذاكرة لا تريد ان تتوارى كلما انست الى وحدتي لارتشف فنجان قهوة في هدوء ،تخترق اعماقي ذكريات طائشة تصل قسوتها حد المرارة ،تطفو الى السطح كما تطفو قطعة خشب فوق نهر راكد..،بداية بالمسافة الطويلة اللتي كنت اقطعها كباقي اطفال المنطقة تحت رحمة السماء و تقلباتها للوصول للمدرسة خصوصا فصل الشتاء الذي كان قاسيا حيث يتحول الجسد الصغير الى منشفة للثياب المبللة،وصولا للمدرسة اللتي كانت البداية الاولى فيها من الصعوبة بمكان حيث كنت لا افهم اللغة العربية و كيف لي ان افهمها و انا الذي ترعرعت في كنف لغة اخرى..
كنت امشي يوم الخميس الأسود يوم النحو و الاعراب بخطى متثاقلة ..،شارد الذهن حائرا بين إلزامية الحضور خوفا من عقاب الوالدين و بين جبروت المعلم الذي كان اسلوب العنف و القسوة وقضيب الزيتون نهجه المفضل و كيف لي ان اعرب كلمات وجمل لا افهم معناها اصلا..كنت ذاك اليوم اجر قدماي نحو المدرسة و كاني ذاهب لحلبة الملاكمة لمنازلة تايسون..
لازلت اتذكر حادثة غريبة مع استاذ في السنوات الاولى من التعليم اطال الله في عمره ان كان لازال من الاحياء او يرحمه الله رحمة واسعة ان انتقلت روحه الى بارئها..بعد تحية العلم تحت الامطار الغزيرة دخلنا الفصل كان معتدل القامة ذو بنية قوية يتحرك بين الصفوف بتثاقل رابطا يديه نحو الوراء بعد ان اخذ كل طفل مكانه تفوه بكلمات لم افهم منها شيئا نظرت يمينا فرأيت جليسي يخرج القراءة و حولت نظري يسارا فرايت احدهم يخرج القران و اخر بيده لوحة..،اكثرت من النظرات في كل الارجاء و اذا بضربة مبرحة كادتشق رأسي نصفين حتى كدت يغمى علي لكن من شدة الهلع صمدت في مكاني..وعشت بعدها سنوات طوال وددت فيها لو التقيته يوما لأسأله..لماذا؟اريد فقط ان اعرف لماذ..؟؟

كل الدعم لاطفال القري من اجل حياة افضل..،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى