سياسة

في إتجاه حكومة مشتركة بين الحزب الإشتراكي للعمال الإسباني و حزب "سيودادانوس" اليميني

فوزي هليبة
تؤشر أغلبية الإستطلاعات التي ثم إنجازها مؤخرا على فوز الحزب الإشتراكي العمالي إنتخابيا، العديد من هذه الإستطلاعات تتوقع أن يحصل الإشتراكيون على الأغلبية الكافية و التي ستمكن مرشحهم ” بيدرو سانشز” من رئاسة الحكومة المقبلة عن طريق تحالفه مع أحد من القطبين المتعارضين يقف كل واحد منهما على طرف نقيض للآخر وعلى الحزب الإشتراكي لكي يحكم أن يختار بين خيارين
الخيار الأول هو تحالف في إطار يضم كل من الحزب اليساري “أُونيداس بوديموس” ( متّحدات نستطيع) بالإضافة إلى بعض الأحزاب كاليسار الجمهوري الكطلاني وحزب ” معا من أجل كاطلونيا ” مع إستحضار الأحزاب الباسكية، كالحزب الوطني الباسكي و حزب ” بيلدو”
الخيار الثاني هو تحالف الحزب الإشتراكي للعمال الإسباني مع الحزب الميني المحافظ الجديد ” سيودادانوس”

بداية ركز الحزب الإشتراكي حملته الإنتخابية على ضرورة إلحاق الهزيمة بالقطب الرجعي الذي يتكون من ثلاث قوى يمينية: الحزب الشعبي، سيودادانوس و “فوكس” وهو قطب يعبر في الحقيقة عن ” يمين واحد بثلاثة رموز مختلفة ” والمنافسة القائمة بينهم لا تلغي كونهم يتقاسمون نفس المرجعية الإيديولوجية النيوليبرالية الشوفينية المعادية لكل أشكال الحرية والإنعتاق
حزب سيودادانوس من جانبه كان قد أعلن سابقا على أن هدفه هو طرد ” بيدرو سانشز” من رئاسة الحكومة، ورهانه على دعم الحزب الشعبي له بالإضافة إلى بقية أصوات اليمين المتطرف التي يمثلها حزب “فوكس
لكن بالرغم من هذا و ذاك، لا يمكن إستبعاد ـ إذا إستدعت ذلك قوة الأرقام ـ أن يكون الخيار الحكومي الذي سيفرض نفسه هو تحالف حكومي بين الحزب الإشتراكي و حزب سيودادنوس، وذلك بحكم المعطيات الآتية
بالنسبة للحزب الإشتراكي، صرح بعض زعماء الحزب الأساسيين خلال الأسابيع الأخيرة على أن هذا المخرج هو من أفضل الخيارات المطروحة أمام الحزب الإشتراكي، في هذا الإطار لابد من إستحضار حقيقة غائبة، كون أغلبية بارونات الحزب الإشتراكي، يعارضون بشكل مطلق أي تحالف مع حزب “بوديموس” ومع كل القوى التي يعتبرونها ” مهددة لوحدة إسبانيا”، كما أنهم يتقاسمون العديد من وجهات النظر الإيدلوجية والسياسية مع قوى اليمين
أما بالنسبة لحزب ” سيودادانوس”، كان قد أشار في العديد من المناسبات على أنه مفتوح على إمكانية تغيير موقفه إذا كنه ذلك من إحتلال مراكز مهمة في السلطة. بالإضافة إلى هذه المعطيات التي سبق ذكرها، هناك معطى مادي قوي أكثر أهمية وأكثر تأثيرا ، فمن ضمن الخيارات المطروحة، يبقى خيار تحالف حكومي، محتمل، بين الحزب الإشتراكي وسيودادانوس، هو الخيار المفضل لدى المجموعة الإقتصادية الماكروـ رأسمالية الكبرى المسماة إبكس خمسة وثلاثون، وهي مجموعة مؤثرة في القرار السياسي الإسباني
تعتبر هذه المجموعة على أن البديل الحكومي الذي يمثله القطب اليميني الرجعي ، يمكن أن يكون بوابة لإشعال المزيد من الإحتقانات الدائرة و في ردود فعل القوى الوطنية الإستقلالية والنسائية ويمكن أن يكونا سببا في توسيع دائرة الإحتجاجات المناهضة لسياسات التقشف
من جانب آخر تشتغل هذه القوة الإقتصادية ، من أجل سد الطريق على أية إمكانية لتحالف حكومي مستقبلي بين الحزب الإشتراكي وحزب ” متحدات بوديموس” مع باقي القوى الوطنية الإستقلالية بمختلف مشاربهم، باعتباره خيارا يهدد مصالحهم الطبقية. لهذه الإعتبارات يبقى البديل الحكومي المفضل عند هذا اللوبي الإقتصادي هو تحالف الحزب الإشتراكي مع حزب اليميني ” سيودادانوس”، لكونها تثق في قدرة هاذين الحزبين للحفاظ على ما هو أساسي في مدونة الشغل وفي مدونة النظام الضريبي الذي يحمي مصالح أصحاب المداخيل الكبرى
بالرغم من أن البرنامج الإنتخابي للحزب الإشتراكي يتضمن بعض النقط المهمة، إلا أنها تبقى في نهاية المطاف نقط عامة وغير ملموسة. كما لا يجب أن ننسى أن تاريخ الحزب الإشتراكي هو تاريخ مليء بمجموعة طويلة من الوعود التي لم يتم تطبيقها على أرض الواقع. أما فيما يخص الإجراء ات الإجتماعية التي تم إتخاذها خلال فترة “بيدرو سانشيز”، فقد كانت بغرض توسيع قاعدته الإنتخابية، وسيتم التخلي عنها بمجرد حصول الحزب على وضعية “مريحة” خصوصا إذا إستحضرنا تحذيرات المفكرين الإقتصاديين النقديين بدخولنا بداية أزمة إقتصادية أخرى

]]>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى