الرأي

كرامةُ الاستاذ من كرامة هذا الوطن.

محمد واموسي.

قد يَسَعُكَ الصمتُ في بعض الأمور، ولستَ ملزماً بالكلام حول كل شيء فالسكوت (أحيانا) أحدُ الخيارات، أما إن اخترتَ الكلامَ فليس لك إلا خياراً واحدا،أن تقولَ الحقيقة، و إذا لم تكنْ مع الحقِ فلا تُصفق للباطل

‏قمةُ الظلم و البجاحة و النكران و الجحود،أن ترى أساتذةٌ يَحتجون و يُعنفون في الشارع من قِبلِ الشرطة،فيخرجُ علينا من يُلقي باللومِ عليهم فيقول إنهم يستحقونَ ما لحِقَ بهم لأنهم خالفوا ما وقَّعوا عليه،و ليسَ من حقهم المطالبة بأكثرَ مما في العَقد،فهم ليسوا سوى أساتذة متعاقدين، و القاعدةُ تقول “العقدُ شريعةُ المتعاقدين”

‏لكن تعالى أيها المتفلسفُ يا من تفهم في العقود،هل هذا الأستاذُ الشاب و هذه الأستاذةُ الشابة،كانت أمامهم بدائلُ حين وقعوا هذه العقود فرفضوها ؟ هل خيروهم بين عقود مؤقتة و أخرى دائمة فاختاروا العقودَ الموسمية ؟

‏قالوا قديما ( الغريقُ يتعلق بقشة) هل تعرفون ما هذه القشة ؟ إنها الأمل الذي قد يُنقذه لو تمسكَ بها ضدا على قوانينِ الفيزياء، فهل نلومُ الغريقَ على اختيارهِ التمسكَ بالقشةِ على غرقه ؟

هل تصورنا أو تخيلنا كيف كانت حالةُ هذا الأستاذ الشاب و هوَ يوقعُ على هذا العقد أو القشة التي استنجد بها و تمسكَ بها بدلَ الغرق ؟

لا تلوموا غريقاً رأى النجاةَ في قشةٍ ضعيفة، فتلك القشة وحدها مدتْ إليه يدها بينَ الأمواج والعواصف،و لا تتحاملوا عليه و هو يبحثُ عن أي شيء آخرَ يتعلقُ به للوصول إلى البر ، و لا تنتظروا منه أن يظل ممسكا بالقشة طيلة حياته،فحين يطالبُ الأساتذة المتعاقدون بحلٍّ من الحكومة لتسوية وضعيتهم فهذه أبسط حقوقهم،فلماذا أنت منزعجٌ يا من تفهم في شريعةِ المتعاقدين ؟

ثم تعالى أيتها المتفلسف الفاهم في العقود..هل تعلم أن الأستاذَ المتعاقدَ أو الأستاذة المتعاقدة يواجهون واقعا قاسيا كل يوم و هم يؤدون رسالتهم التعليمية داخل مؤسساتهم ؟

هل تعرف أن بعض (أقول بعض) زملاؤهم المدرسين و الإداريين و المسؤولين (المرسمين) يعاملونهم على أنهم مجردُ أساتذة من الدرجة الثانية،كيف تريدُ لأستاذ أن يؤدي رسالته النبيلة و يدرس أبنائك كما تريد و هو يعيشُ شعورا يوميا بالمهانة و يرى بعض زملاءه يعاملونه بتمييز و تنمر و يعتبرونه مجرد “متعاقد” ؟…كيف تريد لهذا المدرس الذي يعمل في هذه الظروف أن يقدم ما هو مطلوب منه ؟

حان الوقت لأن تجد الحكومةُ حلاً متكاملا لا جزئيا لملف الأساتذة المتعاقدين لطيه نهائيا،لأن المعالجة الأمنية تؤزمُ و لا تحلُ المشاكل

‏ كرامةُ الاستاذ من كرامة هذا الوطن،و حين يهان داخل مؤسسته أو بظلم حكومته يهان معه الوطن ‏، و حين يُعنف و تُهضم حقوقه و يأتي من يبرر ذلك،فلا تنتظروا أن يصبح أبنائكم أطباءا و علماءا و دكاترة.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى