ثقافة وفنون

للحزن جمال و للشرود رونق عندما يشتد الخناق…

هيام كلاعي / كاتبة و فاعلة جمعوية.

لم أكتب يوما شيئاً دون أن أحس بأن الذي داخله يلاحقني، ظلال كثيرة، وجوه ممزقة، أرواح تشعر بالحب وبالضجر، مدنٌ حزينة وأيادٍ تلوّح …
لكن بكل صدق، منذ مدة لم أعد أتذوقُ أي شيء بهذا العالم، يبتلعني الفراغ نحو كم هائل من الكآبة، هالتي السوداء أصبحت أكبر من عالمي، تستحوذ على عقلي الملئ بالأفكار المشوشة؛ الذي لا يتوقف عن العمل؛ لا ضوء بالأفق البعيد و لا حُبا صادقاً يُطمئن تعب قلبي، كل شيء شاحب بلون الأرق و ما من كتف يسند ثقل رأسي، لا وسادتي تأبه بهذا الكم الهائل من العويل عليها، و لا حبيبي يرى ذاك الحزن في لمعةِ عيناي ..
ما من أحد يلوح لي من خارج غرفتي الصغيرة، وحدي يُغربِلني وسواسي الداخلي، مع تردد صدى صوت غريب، كأنني أريد الفرار من جسدي، لكن كل المنافذ مقفلة ..
لا إشراقة شمس تنبث الأمل من خلف شرفتي…
الآن أدركتُ أن كل مخاوفي هي من الداخل، وكل ما أتى الليل أكتشف معه خوفا جديدا، لا أرى الأشياء المظلمة إلا بالظلام…
إنها مجموعة ندوب عالقة بداخلي، كأجرام حارقة على مفترقات جسدي، وصدري كمطفئة سجائر على طاولة في مقهى عتيق، يحترق مع أحاديث الرفاق القدامى وأنا أُردد في صمت: ” آه كم أصبحو غرباء…”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى