الرأي

كورونا تفرض في إسبانيا استعجال تطبيق قوانين مُكتسبة لها عقود من الزمن.

نعيمة العورفة القدسي/ كتالونيا.

في ظل ازمة كورونا و امام تكاثر عدد ضحايا هذا المرض الفتاك من جميع الأعمار و الأديان و امام الوضع الراهن و الواقع الغير المُتوَقّع ،وجد المواطن المسلم في اسبانيا/كطلونيا نفسه امام هلع العدوى و الهلاك و امام عدم وجود قبر يُوَارَى فيه جثمانه بعد تسليم الروح لمولاها.
نداءات و مناشدات من طرف العديد من النشطاء للجهات المختصة على صعيد الدولة و الجهة لإيجاد مقبرة يُدفن فيها ضحايا الفيروس من المسلمين امام انعدام إمكانية ترحيلهم لرفض بلدهم الأصل استقبال جثتهم كما هو معتاد (مرحبا بكم في بلادكم ؟؟؟)
للتذكير فقط، اسبانيا هي إحدى الدول الموقعة على العديد من المعاهدات الدولية لحقوق الإنسان و الحق في الحرية الدينية و الفكر المُطَبَّقة ايضا في كطلونيا و اولهم البيان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 الفصل 18، الذي ينص من بين أشياء أخرى على الحق في حرية تَديُّن الشخص بدينه و اظهاره فرديا او جماعيا في الأماكن العامة او الخاصة من خلال التدريس و الممارسة و العبادة…
دستور اسبانيا (فصل 1978/16) يحمي بدوره الحرية الأيديولوجية و الدينية و العبادات للفرد و المجتمعات. و في خطوة أبعد من ذلك و من خلال القانون العضوي لحريات الأديان المنشور في 5 يوليوز 1980 و من خلال المادة 2 ينص انه لكل شخص الحق في دفن لائق دون التمييز لأسباب دينية.
و فيما يخص المقابر وقعت إسبانيا مع ممثلي الجاليات الإسلامية و اليهودية على اتفاقية تَمّت الموافقة عليها بموجب قانون في البرلمان الإسباني سنة 1992 تنص على إمكانية منح الجاليات المذكورة قطع معينة في المقابر البلدية و ايضا الإعتراف بحق امتلاك مقابر خاصة لكل ديانة و الحرص على اتخاد التدابير اللازمة لاحترام طقوس و خاصيات دفن كل ديانة .
في كطلونيا النظام الأساسي للحكم الذاتي ينص (من بين أشياء اخرى) في :
المادة 40 على ضرورة تعزيز المساوات بين المواطنين بغض النظر عن خصائصهم و معتقداتهم الأخلاقية و الدينية . و في المادة 42 (من بين أشياء أخرى) يحثّ على التعايش الاجتماعي و الثقافي و الديني ….و الحق في حرية الأديان.
الا ان كطلونيا و في نص مُعَدَّل لقانون البلديات و النظام المحلي لسنة 1985 ينص على مسؤولية و صلاحية المجالس البلدية في البث و تدبير شؤون المقابر و خدمات الجنائز (من بين أشياء أخرى ) ما يخول لها رفض او قبول تخصيص بقع دفن المسلمين في مقابر المدينة.
اذا خلاصة القول نجد أنفسنا كجالية امام قوانين مركزية و اخرى محلية تمنحنا الحق في التدين بديننا و تطبيق طقوس عيشنا و مماتنا. قوانين مُوقّعة و مركونة في رفوف منسية دون العمل بها او تطبيقها.
و اخيرا رب ضارة نافعة، ربما فيروس كورونا و مخلفاته تضطر المسؤولين و السياسيين لمراجعة أوراقهم و واقع الدولة الحالي من اختلاف ثقافات و أديان و كذلك المجتمع المدني المسلم و واجبه في استعجال تطبيق قوانين مُكتسبة لها عقود من الزمن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى