الرأيجاليات

من له مصلحة في عدم إخبار الجالية المغربية بإسبانيا بمجانية الدفن عند الحاجة.

ذ. هلال تاركو الحليمي/ جهة طراغونة.

حين يكون الواقع يبكي القلب و ترى كيف جهل القانون و الحقوق يفتح باب الاستغلال والانتهازية وتظهر المبادرات الاسترزاقية والفتاوى المبررة لذلك في وقت نحتاج فيه إلى التضامن والتلاحم والاجتهاد في التجاوب مع الحالات المرة يستيقظ الضمير ليضرب ناقوس الخطر طالبا بحضور سيادة القانون.

حقيقة الموضوع المتناول ليس بالموضوع الذي يروقني التطرق إليه لكن الظروف حالت دون ذلك و الضمير أجبرني على القيام بالواجب.
فبعد فرض حالة الطوارىء بسبب الأزمة الصحية و على إثرها القرارات المتخذة المتعلقة بغلق الحدود و تعليق الرحلات الجوية و البرية من طرف بلدنا الام، كثيرا ما شغلني هذا الموضوع نظرا للترتيبات التي يمكن أن تنتج عن ذلك والتي أصابت و ربما تصيب عدد من افراد الجالية المغربية عند فقدان عزيز من أفرادها في هذا الواقع الاستتنائي و العسير الذي يستعصى فيه نقل الجثة إلى البلد الام بسبب الوباء المعدي كرونا فيروس و احتراما للقرار السيادي و الحكيم الذي اتخده المغرب حماية لسمو الصالح العام الذي يعلو عن كل المصالح الخاصة بشتى أنواعها و أهميتها.

هدا الواقع الذي فرض نفسه وغير توجهات دول العالم يجبر الجالية المغربية المقيمة بالخارج أن تتلاءم ورغما عنها مع الظروف المفروضة ومن بينها الدفن الإجباري للفقيد العزيز عليها ببلد الاستقبال و بالتالي مواجهة ما يترتب عن ذلك من تكاليف مادية وانتهازية الشركات المختصة وحتى السماسرة الذين كثيرا ما وجدوا في الم الغير منفدا لرزقهم اليومي الشيء الذي ألزمني الدخول على الخط لتقريب المعلومة القانونية التي تخص و بالضبط الدفن في مقابر دول الاستقبال ومجانيته و اجبارية الشركات المختصة باحترام و مراعاة الشعائر الدينية وغيرها أثناء القيام بذلك.

اعلان حالة الطوارئ بسبب الازمة الصحية طبقا للمادة 116.2 من الدستور الاسباني غيرت المساطر وسطرت واقعا آخرا و بالأخص مع الوفيات ضحية كرونا الفيروس الشيء الذي خلق عدة مشاكل للجالية المغربية و بالأخص في نقل الجثث لبلدهم الام.
وفي هذا الإطار وتماشيا مع المادة 3 و4 و 9 و 10 من القانون المنظم لحالة الطواريء رقم 4/1981 الصادر بتاريخ 1 يونيو ما يمكننا أن نشير إليه هو أن الضرر المترتب عن ذلك تتحمله الدولة. لكن الأضرار تختلف و طريقة وقوعها تختلف مما يلزمنا التعامل مع كل قضية على حدة. لكن هذا الجزء لا يهمنا بقدر ما يهمنا تنوير الراي العام حول إجبارية و مجانية الدفن عند العاءلات المعوزة.
وعلى هذا السبيل سوف نقوم باستعراض بعض المواد القانونية التي تنص على ذلك حتى نبين لأفراد الجالية المغربية المقيمة بكطلونيا أن الفقر المادي لا يمنع من إجبارية الدفن وبالمجان في مقابر دول الاقامة.
فطبقا للمادة 3 من القانون 2/1997 الصادر يوم 3 أبريل عن البرلمان الكطلاني و المادة 3 من القانون المنظم رقم 209/1999 الصادر يوم 27 يوليوز، فخدمة الدفن تعتبر خدمة من أساسيات الصالح العام ترتكز على مباديء منها كونية خدمة الدفن ومبدأ احترام حقوق المستهلكين ومجانيته في الحالات المنصوص عليها. ولم يقف المشرع عند هذا الحد بل فرض إجباريته رغم عدم توفر الظروف المادية.
المشرع الكطلاني كرفيقه المشرع الاسباني ربط الدفن بالصالح العام و هو قرار جد مهم للغاية بحيث يحد و يبعد كل الاستغلالات و التصرفات الانتهازية و المصلحية التي كثيرا ما تحاول التجارة بالجثث ويحمي بالدرجة الأولى حق كرامة الإنسان و العناية به عند رحلته الأخيرة.
فالمادة 10 من القانون المنظم المشار اليه تنص على الضمانات القانونية المتعلقة بحقوق المستهلكين و بالأخص حق الاستفادة من خدمة الدفن بالاحترام اللازم للأحوال الشخصية وكرامة الإنسان و الاعتقادات الدينية والفلسفية او الثقافية وآلام الأشخاص المتضررة الشيء الذي يدعوا للاطمئنان على امواتنا و توديعهم طبقا لطقوسنا و شعائرنا الدينية.

لكن ما يحز في النفس هو تصرف الشركات المسؤولة بالدفن في عدم القيام بواجبها القانوني في الاشعار بمجانيته كما تنص عليه المادة 3 المشار إليها أعلاه. لكن ما يحز أكثر في النفس هو عدم إخبار الجالية المغربية بوجود قانون ينص على مجانية ذلك من طرف بعض أفراد الجالية التي لها علاقة مباشرة مع هذه الخدمات وبالضبط في هذه الظروف الحزينة. تصرفات غير مقبولة تسيء لأمواتنا ولافراد الجالية المغربية مع العلم ان هناك ميكانيزمات ومساطير قانونية تنص على مجانية خدمة الدفن.

فالمادة 40 من القانون المذكور تنص على إجبارية الخدمة بالمجان لصالح الأفراد المعوزة او بامر من القضاء طبقا لما تنص عليه المادة 42 التي تحدد الحالات التي يتم فيها ذلك . فالاستفادة من الخدمة المجانية الدفن تتطلب فقط الأدلاء بالوثائق التي تثبت توفر الشروط المنصوص عليها في المادة المشار إليها أعلاه (42) . فيكفي التوجه إلى مكتب الخدمات الاجتماعية بالمدينة بكونها المسؤولة عن ذللك وتدلي بالوثائق المطلوبة. وهذه الأخيرة تصدر قرارا تقدمه للسلطات المحلية وهذه تأمر الشركة المعنية باجبارية تنفيد خدمة الدفن بالمجان والذي هو غير قابل للرفض طبقا للمادة 45 من القانون المنظم المذكور. نشير مرة ثانية أن عدم توفر الظروف الاقتصادية ليست على الإطلاق مانعا للدفن (المادة 3منوالقانون المنظم).

فما قمت به ما هو إلا ما اجبرني ضميري القيام به وهو قليل في حق اخواني افراد الجالية المغربية في هذا الضرف الاليم بالذات.
حفظنا و حفظكم الله وحفظ الإنسانية جمعاء.
خدمة الوطن و خدمة الجالية المغربية يجمعنا.

رحم الله امواتنا واسكنهم فسيج جناته و رزق دويهم الصبر و السلوان انه سميع مجيب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى