الرأي

البعد النفسي و الإجتماعي للعنف اللفظي، حادثة قنيطرة كمثال.

رضوان الأحمدي / منريسا جهة برشلونة.

بعد المشادات التي حصلت في مدينة القنيطرة بين ذوي السوابق ،الذين طالهم مؤخرا العفو الملكي، و السلطات الساهرة على توعية الساكنة بو جوب ملازمة المنازل،إنتهت بإعتداء على قائد المقاطعة التي حصل فيه الشجار،.
انا لست مختصا في المسائل الأمنية و لا متبحر في الشؤون القانونية، اعرف عنها ما يعرفه كل متطلع على المواكبات التشريعية التي تهمنا في تدوير محيطنا الصغير بكل دراية و إنصاف،.
سأحاول ان أتطرق الى البعد النفسي والإجتماعي، إذا إقتضى الأمر للعنف و العنف اللفظي ، اتمنى ان اكون موفقا و متعلما.
العنف اللفظي هو شكل من أشكال العنف الذي يهدف إلى تفتيت مقاومة الخصم المفتعل ذهنيا، يغديه هوس المتسلط بألفاظه. العنف يعبر عن حالة توتر و الحاجة إلى إعادة التوازن النفسي إلى النقطة التي تسمح للمضطرب بالعيش والتعايش بدون هزات متتالية التي يمكنها ان تقصف بأمله في تحديث الرغبة في الإمتلاك او التملك .
العنف كما يحدده بعض المتخصصين هو صراخ إغاثة منطوق، يلتمس منا ضمنيا ان نتكفل بفهم جذوره و مناكب تغلغله في توجيه التركيبة النفسية لمنتجه . حتى يرتاح من عذاب السؤال.
العنف ينمو اذا غابت شروط الإحتواء ، كغياب بيئة التعايش و إختلاف الأفكار، تدهور السياسات التعليمية القائمة على المواطنة،( اقول المواطنة citoyenneté و ليس القوميةpatriotisme ) ، , توحش الفضاء العام و نفي رموز الرقي والتضامن، إنتفاء حكاية التماسك الإجتماعي، بزوغ الفردانية السلبية كمعيار للأشياء، تأصيل ثقافة الإتكال كعادة متفشية بين الأوساط المعدومة و هذا يترتب عنه إحباط و عنف، لأن الجل ينتظر الكثير تعويضا لمدة الإنتظار الذي طالهم و هم يصارعون الفناء، من أجل حلم لم يتبلور بعد….
امام الظواهر الإجتماعية كالتي ذكرناها سالفا في مستهل المقال ، يجب ان نكثف اليقظة و ان لا نسقط في إتهام الطبقة الساحقة بالحثالة والدونية
هم ليسوا بحثالة، إنهم اولادنا، الضغط الذين يعيشونه أقوى بكثير ما كنا نعيشه عندما كنا يافعين، هم حتمية إهمال مقصود طال حقهم في التعليم و الحياة الكريمة، فجأة وجدوا أنفسهم بدون مرجع يتكؤون عليه ولا قيم تحميهم من ضعف التواصل الأخلاقي الجاد، يصرخون ويقذفون بالسب و الذم ، يضربون و يعتدون لننتبه إليهم و لنتحرى ما بالهم، فهم حائرون، ليست لهم خارطة طريق، يرتجلون السياقات ويفتعلون الحدث كإستحقاق ولكن بطريقة سلبية، يريدون إقناع الأخر، ان شخصيتهم غير مهتزة و تعبر عن اعتزاز و همي يوهم الإقناع، وهذه الظاهرة تعطى عندما تنحصر الحركية الإجتماعية، social mobility, أو التسلق الإجتماعي ، و هذا يؤثر فيما يخص ديناميكية المجتمع على المردودية القائمة على الأخد والعطاء، فترى التجمعات المعنية تصرف النظر عن بؤرةالتوتر التي هي نتيجة إنحباس الأمل، فتراهم يفتعلون السيناريوهات، كتعويض، لكي يهربون من أنفسهم تواطؤ مع قوى الإبتذال ، تأسيسا لثقافة القيل و القال، المزاعم و البهثان لأنها لا تطلب مجهودا جبارا. لقد تنبأ الى المٱل العالم الإجتماعي محمد جسوس عندما قال : إذا إستمرت المنظومة التعليمية على هذا الحال، المغرب سينتج في ما بعد جيل من الضباع.
السلوك العدواني يتوارى وراء طغيان الأنانية الناتجة عن الفراغ ،عوض التضامن الذي لا يتأتى إلا بوعي و الإحساس بالأخر و بخلق الأمل. ما نراه و نحصي تجلياته ما هو إلا نتيجة لذهنية تواكلية، و سيادة عقل خرافي ، شرطين يضفيان خوارق لوقائع لا يضبطها الشخص المشنج بٱضطراباته ، فيسود الخلل، و يختلط الواقع بالخيال في إنتظار معجزة تغير مجرى حياته بجرة وهم متسلط على بؤرة الخيال ..
إستشراء العنف في كنف المجتمع المغربي أصبح مهيكلا ، له تراتبيته و طقوسه و رموزه التي تتأصل عن طريق التغدية الرجعية ،سلبيات حلت محل قيم التظافر لتستأسد بفضاء البناء الإجتماعي لتهدم البنية التربوية من الداخل ، تزعزع الثقة في المستقبل و تهيم البعض أن ما ينتظر ،مصيره الفشل ، فلا داعي إلى الإنتفاض ، إنها وهميات يستوجب محاربتها بالكتاب والقلم .
اعزو هذا الخلل زيادة عن غياب العدالة الإجتماعية و إنسداد الأفق كفكرة لطرحها للنقاش ،الى غياب ثقافة الدرب كوعاء لتقنين العنف وتصريف طاقة الشباب نحو أشياء إبداعية تعود عليهم بإيجابيات تفيدهم في معترك حياتهم لحل نزاعاتهم بشكل مرن و منفتح …
الدرب كان يقو م بدور رائد في تقويم السلوكيات الهجينة و تسييجها عند حالة إستنفار، شتت، عندما إستشرى اليأس فأصبح الإنسان يتقوقع، فاقد الأمل ، وكله فشل و تراكم من العدوان.
حالته النفسية تدهورت. و إلاكراهات التي تفرض عليه أن يتخد مسافة من شعوره حتى لا ينهار عند سياق يطلب من الشخص أن يكون قويا وعدواني عند الحاجة فتختمر في داخله مشاعر متناقضة و متداخلة لا يجد لها تصريفا إلا عن طريق نوبات من الهيجان و الهذيان….

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى