ثقافة وفنون

نوستالجيا — الحمام الشعبي.

 يوسف التجاني /من المغرب.

كم هو جميل أن تكون شاهدا على مرحلة من المراحل الانتقالية في مسيرة عمرك ، حيث أنك تصير وثيقة حية ناطقة باسم تلك المرحلة إذا لم تخنك الذاكرة. وبالرجوع لأيام زمان فإننا ولله الحمد نلنا نصيبنا من الشهادة على عدة مراحل من بينها الانتقال من مرحلة غسل الشعر بالصابون إلى غسله بالشمبوان، أيام كان الاستحمام لا يتم الا في الحمام الشعبي في أواخر كل أسبوع أو أسبوعين و لما لا شهر في الأيام العجاف. و كانت الحمامات للنساء نهارا وللرجال ليلا وبعد الفجر وكانت فترة انتظار خروج النساء تتطلب وقتا طويلا وصبرا جميلا وأحيانا بالاستعانة بطرق الباب بقوة وكأننا نستعد لفتح القسطنطينية وكان الحمام الكبير بباب البحر هو المفضل لنا جميعا و نقطة لقاء الأحبة والتلاميذ وهو الحمام الأكثر أمانا حيث الحمام الصغير كان يغتسل الانس مع الجن (داتا يبليسة ف وذنا) …….
والحقيقة تقال كنا لا نعرف معنى شمبوان أذ أن صابون “حجرة أو طرف” هو سلاحنا الوحيد للتخلص من طبقات الغبار المتراكمة على مدار الأيام على أجسادنا في غياب طرق مبلطة وفي وجود ملاعب تختلف تربتها من حمري وتيرس وطين ( الذباغة- النافكو – باب البحر – البرامل) وهي تسمية لأهم المنتجعات الرياضية المحيطة أو القريبة من حينا، وبالرجوع لصابون طرف ” شحاااال من مرة هزيتو من الفراكة هههههه” وقضينا الغراض ….. ياسلاااااام …..
وشاءت الأقدار أن نتعصرن بخطى بطيئة ولكن ثابتة فتعرفنا على ثلاثة أنواع من “الشمبوان”
1 -ويلا wella هذاك كونا كنقولو شامبوان دلبورجوا كيدير 1 درهم وكيرطب الشعر وشوووف مفهوم البورجوازية عند المزاليط …. كانت مقلوبة علينا القفة والشواري.
-2دوب DOP ديال الطبقة المتوسطة 0.40 درهم د الليمون د فريسة د الخزامة ………
-3دوف DOV أو دوب د الشينا 0.20 درهم مكيرغوي والو هههههه
كنتشاركو 2 في 1 وكنشريو دوف، المشكلة كيفاش غدي نقسموه هههههههه إذا كنتي مطور خصك تبقى اللاخر حيت اللول هو اللي كيفتاح وضروري ميرغوي فومو حيت كيتقطع بالسنان من القنت… ومن بعد كتدي النصف الآخر مكمول…… وفي غياب هذا الحل فماعليك الا ممارسة الشحاتة المحمودة في شوارعنا الان كنسرحو يدنا ونطلبو : شي شويا كشامبوان الله يرحم الوالدين ههههههه (المهم مستووورين ) وكانت كتزداق مرا مرا……
ماكانشي عندنا الصيكان، كنا كنربطو الجلالب، القب مع اليدين وكنعمرو الحوايج المستعملين……. والحوايج جداد في القفيفة. ملي كنخرجو من الحمام كنقولو للكلاس : القفة زرقا والجلاب محببة أو مشرطة هههههه….. ، فوطة واحدة كتدوز على أربعة….
بعد عملية التنشيف وارتداء الملابس، تأتي مرحلة الاسترخاء والمسح الطبغرافي في أرجاء الGلسة حيث كانت بعض العادات لأكل البرتقال أو شرب مشروبات غازية، وعادة ما كان يسود الكرم إذ نحظى مرارا بهدية ممن هو عن يميننا أو شمالنا ب “سنوف أولا جوج” من البرتقال بعد أن تخترقه نظراتنا الثاقبة أو إلا نشترك في قنينة فانتا المحبوبة أو لكل واحد قنينته إذا صادفت التحميمة عيدا من الأعياد.
بقي الانصراف وما أدراكما الانصراف الذي يسبقه الأداء وما أدراك ما الأداء حيث كنا نمر أمام “با الفقير” رحمه الله وكان رجلا طيبا و جدي وكان يعاني من تصرفاتنا الحمقاء أحيانا ( اللهم اغفر له وارحمه وأسكنه الفردوس الأعلى) اد هو الذي يحدد الثمن الذي كان رهينا بالقامة حيث
الصغار يؤدون نصف ثمن الكبار وهنا لحظة التحايل، فإذا كنت تجيد الانحناء بلا “تعياق” فستؤدي ثمن الصغار في غياب تقنية الفار VAR والى اللقاء في نوسطالجيا -5- باذن الله.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى