الرأي

ماذا فعل الملك  خوان كارلوس؟

أسامة سعدون.

لكل إنسان أخطاء، ومن منا ليس لديه أخطاء قد تكون مدمرة، وخوان كارلوس ملك إسبانيا السابق وأب الملك الحالي فيليبي السادس وقعت رجله في مصيدة الثقة العمياء و دفع ثمن تقربه من حكام ال زعطوط والذين اغدقوا عليه بالهدايا والنعم هم من افقروا شعوبهم وقتلوا معارضيهم وباعوا عروبتهم ويقبضون على زمام الحكم بقبضة من حديد ويتامرون يوما بعد يوم ضد بني جلدتهم. لكن هل كان خوان كارلوس يشبههم! ؟، قطعا لا وألف لا. 

كل ما في الأمر أنه قرر الرحيل من إسبانيا نظرا لوجود شبهات حول تلقيه عمولة من ملك السعودية مقدارها 100 مليون يورو. ليس هناك أمر قضائي ضده، محاميه صرح أنه رهن الإشارة لأي قرار قضائي للمثول أمام المحكمة. إذن
لماذا هذه الضجة حول الملك خوان كارلوس الان بالضبط،
وهو الذي حكم أسبانيا قرابة الأربعين سنة، أسس لملكية برلمانية ديمقراطية، كان صماما للانتقال الديمقراطي، لم بتدخل يوما في شؤون الحكومات السابقة، لم يعرقل تشكيل اي حكومة، حتى تحركاته الملكية كانت تصادق عليها  الحكومة، دافع بشراسة عن مصالح إسبانيا عالميا تدخل لشركات اسبانية عبر العالم لكي تغزو أسواقا جديدة جعل من علامة إسبانيا الأكثر شهرة عالميا ، هل مسألة عدم تصريحه بهذا المبلغ كافية لجلده يوميا في وسائل الإعلام.
حتى أعدائه يشهدون له  بأنه لم يختلس فلسا واحدا من ميزانية الدولة، خطأه الوحيد هو تقبله الهدايا من ملوك ال سعود والخليج،
أسبانيا اليوم بدون مساهمة خوان كارلوس الفريدة لن تكون ديمقراطية ومتقدمة.   خروجه من إسبانيا حسب قوله لكي لا يعرقل مهام ابنه الدستورية ولكي يتجنب الجلد اليومي في وسائل الإعلام،
الشعب الاسباني يريد مزيدا من الوضوح و يخجل من تصرفات ملكه السابق، وهم محقون، فما بال شعب الخليج حيت السلاطين ترتع في الفساد ولا محاسب ولا رقيب وغطرستهم اوصلتهم لحد قطع أوصال معارضيهم على الهواء الطلق. خوان كارلوس أخطأ فعلا لكنه بالنسبة لي يبقى خير من حكام ال زعطوط كلهم، و أحب بلده وجعله ضمن الدول الأكثر ديمقراطية عالميا، ليت خليجنا العربي كان عنده ملكا كخوان كارلوس. وطريقة معالجة خطأ الملك السابق يديرها ابنه الملك فيليبي السادس بحكمة وتان ورزانة حيثجعل مسافة بينه وبين ممارسات ابيه الماضية وتنازل عن أي إرث من أبيه وحرم أبوه من ميزانية القصر وبذلك يكون قد أعطى نموذجا فعليا رغم صعوبة القرارات لنزاهة منقطعة النظير ، فل يدعوه يبرهن صدق نواياه، شاب طموح محب لبلده ومخلصا حتى النخاع، الإعلام الاسباني يصطاد في الماء العكر وهم من كانوا مغمضين الأعين سابقا، عن قصد. ولنا في المغرب مثل عامي “ملي كتطيح البقرة كيقواو الجناوا ” .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى