الرأي

كفانا نفاقا و حذلقة للألفاظ الرنانة.

 رضوان الأحمدي.
عندما تجد مجتمعا يتكلم أناسه عن وطنيته و يقحمونها في كل شيء فتيقن بأنهم يمثلون مجتمعا فاشلا و لا يعتد به في طرح البدائل ، لأن توجهه عادة ما يكون توجه إقصائي ،و يشوبه التوتر في خطابه التمجيدي ،فتتلكأ الإرادات و الأماني …..
الوطن هو إنسجام الأطياف ،و حدة الرؤيا عند قضايا رئيسية ،كالكرامة و الضمانات التي يصونها ، والتفاعل الإيجابي بين الأقطاب . الوطن ليس حكرا لأقلية و لا هو حكم الأغلبية ،إنه متسع لكل االألوان . هو إحساس وهوية عندما يشك في الأهلية وفي شرعية الهمم ، حصانة عندما تتهاون القيم و بَلْسم عندما تنكل بنا الأحلام . أكبر عدو و نازف لرصيد أخلاق الوطن ، هو أن يدافع عنه فاقد الأمل في عز الوطن ، يرتع بيأس الدجال الذي غابت عنه طلاسمه ، فيتلاشى يقينه ، فيصبح يتفرس في الوجوه التي لايستسيغها و التي تسائله بجمرة من الغضب الجبان، المغلف بالبهتان،.يبحث عن رزقه في سوق البشرية كأنه مستقيم بخبرة في نوعية الغباء، و لكل غباء سعره ،فليبدأ مهرجان الغناء المبجل بأمداح المكان ،غيث من السماء.
الذين ضحوا بالغالي و النفيس في المغرب هم المغفلون الطيبون، أما من كانوا يهيجون الناس les démagogues فكانوا يرسلون أبنائهم في المساء، إلى المدارس الفرنسية . كانوا يعرفون حقا ، أن المعرفة قوة و توازن في حالة إنسحاب القوة المستعمرة فسيفسح لهم المجال لاحتلال أعلى مراكز القرار حفاظا على العصبة . ما حركهم ليست الغيرة على الوطن بل بُور تجارتهم التي لم تعد منا فسة مع دخول رأسمال أجنبي ممول من طرف الإستعمار و عقليته الإستثمارية الجديدة التي بدأت تهدد هيمنتهم الإقتصادية بإعتبارهم كانوا و سطاء يعتمدون على علائق إحتكارية قائمة على التسلط و الفكر الخرافي، في ظل مجتمع منغلق ، dicotómico يؤرخ للفشل.
الوطنية أكبر وهم، و الإستناد الى تاريخ ممجد احادي التفسير عائقا و احتكارا ، دولة النمسا كانت امبراطورية كان لها شأن فتخلت عن ذلك الإرث لتستمر في صناعة المواطن الإنسان. وراء كل مواطن منفعل، تاجر شرش و ناهب للوطن. نحن كمسلمين لا يسع فينا وطن ، في رحاب الإنسانية وفي غياب الظلم نتعرف على ذواتنا و ننبذ العرقية و مآل المزايدة و كلنا أمل ؛ في دفاعهم عن مواقعهم الفاقدة للشرعية يخلطون. بين مفهومين؛ القومية و المواطنة El patriotismo y la ciudadanía ، في الدول الغربية، القومية تعتمد على التاريخ لبلورة موقف ، فكرا أو تصورا ، بينما المواطنة هو الحس المدني بالمسؤولية الأخلاقية تجاه حيز يتقاسمه الجميع في إنسجام وو د اذا ورد الإختلاف .
في أروبا نجد الناس أقل قومية و أكثرهم مواطنة و نحن عكس ذلك ،ما السبب ؟ يقول العالم الإجتماعي العراقي الوردي بأن العرب، و يشمل الواقع المغربي ، بدويون في عقلهم الباطني و أنهم مولعون بالحذلقات اللغوية و التعبيرية في زمن نحن أحوج الناس فيه إلى ما ينير لنا سبيل الحياة ويشجع النبوغ و الإبداع،و غريب امر هذه الأمة. فالفرد فيها مزدوج الشخصية و المجتمع منشق الضمير ، و في نفس السياق يقول الكاتب  عبد الله القصيمي،تأكيدا و توكيدا عندما أشار في مؤلفه الشهير “العرب ظاهرة صوتية”: “بأن العرب ظلوا يتحدثون بضجيج عن أمجادهم وانتصاراتهم الخطابية حتى حسبوا أن ما قالوه قد فعلوه، وأنه لم يبق شيء عظيم لم يفعلوه لكي يفعلوه”. إننا أمام فشل هوية إستحلكت بتراكم الخلل..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى