زمن صناعة المشاهير من القمامة.

73

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

الدكتور عبد الكريم عتوك*

يضيع كل شيء عندما يصبح الأشرار قدوة لنا ، بينماالأخيار ، الطيبون، الكفاءات والمواهب موضع سخرية وإقصاء ، أعتقد أنه عندما يفرض الأشخاص المعينين ، الأشرار والعمل السيء كقاعدة كما يحدث فيأيامنا هاته حيث قنوات الذل والوقاحة ،الجانب المظلم لمواقع التواصل الإجتماعي والتطبيقات المدمرة للأخلاق(التيك توك ،التويتش ،السناب شات،الفايسبوك،الإنستغرام … إلخ)و اليوتيب،و التي لا تكف عن جعل الأغبياء مشاهير محاطين بمجموعة من التافهين للإعلاء من شأنهم و خلق هالةمن الضوضاء من حولهم ، وعن نشر التفاهات بشكل متواصل،والترويج للشخصيات التافهة على كونها هامة إلى أن تصبح موضوع حديث يتداول بين الناس بمنابر الإعلام الرخيصة ، قدوة عند المعتوهين و مثلا في أعين الأطفال الصغار والمراهقين.

ما يفرض الإنتباه في عصرنا الحالي ، هو تلك الفئة التي تتبوأ اليوم أكبر حيز من الدعاية ، و المثمثلة في مجموعة من التافهين ، الفيروسات، الميكروبات والمعتوهين الذين يتكاثرون بالداخل والخارج بفضل وجود اللايكات وتجاوب شريحة كبيرة من مدمني الإباحية و المرضى النفسيين.الشخص التافه من مصلحته أن يحيط به مجموعة من التافهين للإعلاء من شأنه يكون الأرقى تفاهة بينهم ،من جهة ثانية نجدحثالة من أشباه الرجال ، الفاشلون في الحياة، المومسات والمخنتون ،والباحثون عن الشهرة كلهم اتخدوا من الإنترنت عملا يسترزقون به في إطار دعارة إلكترونية مقابل تخريب المجتمع بإسقاط الفضائح ، الإبتزاز والتشهير الإلكتروني ، الطعن في أعراض الناس ،الكلام السافل والوقح، إهدار ماء الوجه ، إفشاءالعهر والفساد الأخلاقي .

لا تدعهم يقنعونك بأن السيء جيد ، السيء سيء حتى لو باركته لايكات ثلاثون مليون مشاهد. التافهون والأشرار والمومسات سيظلون دائمًا مثالًا سيئًا حتى لو كانوا مدللين من طرف وسائل الإعلام الرخيصة ،حتى لو اشتروا الوسامة من تركيا والتايلاند ، حتى لو كانوا أثرياء ومشاهير، وحتى لو امتلكوا سلطتي الوجاهة والعلاقات.لا تدعهم يربكونك ، لنكن واضحين ،وجب علينا الدفاع عن الخير بشجاعة أكثر من أي وقت مضى ، الدفاع عن الفضيلة والأخيار، عن الجودة وعن الحقيقية ، عن الأصالة ،عن العمل الجيد والذوق الرفيع.تذكر، السيء سيء حتى لو باركه ثلاثون مليون مشاهد  .

يا ثرى متى نتخلص من كل هاته القاذورات ،الفيروسات والميكروبات ؟

متى نتوقف عن جعل المعتوهين، التافهين ،المخنتين، الشواذ والعاهرات مشاهيرالمجتمع ؟

*باحث بشؤون الهجرة واللجوء، خبير علم الإجرام ، اختصاصي مكافحة الإرهاب و الجماعات المتطرفة.

 

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد