سياسة

العلاقات المغربية الإسبانية في طريقها إلى الإنفراج.

مولاي محمد الإدريسي.

خلال أول زيارة قام بها الملك محمد السادس لاسبانيا في سبتمبر عام 2000، تبين من خلال الأجواء التي إكتنفت الزيارة والخطب التي ألقيت خلالها والإتفاقيات التي وقعت في إعقابها، أن ظاهرة السلوك السياسي الاسباني والرسمي على وجه التحديد تحدوه إرادة قوية للحفاظ على الإرث المشترك بين بلدين جارين، أما باطنه فيحبل بحقائق مغايرة وغريبة .

ولم يكن العاهل الاسباني خوان كارلوس وقتئذ مخطئا عندما قال في خطاب ألقاه بمناسبة مأدبة العشاء التي نظمها على شرف جلالة الملك محمد السادس : “إن إسبانيا والمغرب مدعوان للعب دور طلائعي لأنهما محركان نشيطان لمجموعتين إقليميتين هما إتحاد المغرب العربي والاتحاد الأوروبي”، ولم يجانب الصواب عندما أكد علي أن العلاقات بين البلدين بلغت مرحلة النضج وأنه ينبغي حل الخلافات العالقة.

وبشأن الأسس التي يمكن أن تعود على أساسها العلاقة بين البلدين، جاءت في خطاب الملك محمد السادس:” ولم يكن هدفنا هو الخروج من هذه الأزمة فقط، وإنما أن نجعل منها فرصة لإعادة النظر في الأسس والمحددات، التي تحكم هذه العلاقات، يعني أن هناك أسس ومحددات جديدة ستحكم العلاقة بين البلدين، وأنه دليل على أن هناك أمور تغيرت ويجب التعامل معها بطرق جديدة تصب في صالح الطرفين”.

وجاء الرد سريعا بعد خطاب الملك محمد السادس على لسان رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، حيث شكر الملك محمد السادس عن رغبته في بناء علاقات جديدة مع المغرب، واعتبار المغرب حليفا إستراتجيا .

المغرب فاجأ إسبانيا بإنهاء الأزمة بين البلدين بعدما تبين أن إسبانيا تقبل بالتعامل الجديد مع المغرب حفاظا على مصالح الدولتين”.

ومن أبرز التحديات التى يجب السير بها نحو الأفضل بين الرباط ومدريد ، التحديات الثقافية والذاتية المرتبطة بالثقافة السائدة في أوساط الجالية المغربية في إسبانيا، ودرجة مشاركتها في الحياة المواطنة في إسبانيا، والانفتاح على المجتمع الإسباني مع تعزيز الهوية الوطنية الثقافية والدينية خصوصا في صفوف الأجيال الجديدة،وكذا التحديات التي يفرضها السياق السياسي والاقتصادي التي تمر منه إسبانيا، والمستم أساس بتداعيات الأزمة الاقتصادية والهجمات العنصرية المتكررة من طرف حزب فوكس اليميني التي تساهم في التضييق على مشاعر الجالية المغربية في إسبانيا، بالإضافة إلى التحديات القانونية للدولة الإسبانية في تعاملها مع تطور الجاليات المسلمة التي أصبحت مكونا أساسيا من مكونات المجتمع الإسباني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock