سياسة

عائشة الكرجي وخولة لشكر في الأممية الإشتراكية بالأمم المتحدة بجنيف

كتالونيا7/24.

نص الكلمة لممثلات الإتحاد الإشتراكي المشارك في الأممية الإشتراكية بمقر الامم المتحدة بجنيف.

——

إن السلام قيمة أساسية لتنمية الأشخاص والمجتمعات بشكل عام، ويؤثر هذا على جميع المجالات: الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، والأمنية كذلك.

إن التحديات التي تواجه إحلال السلام والأمن، هي مشتركة بين جميع البلدان، وتتطلب حلولاً مشتركة، بعيداً عن الممارسة السياسية التقليدية ذات الرؤية الأحادية، الناتجة عن ردود أفعال من طرف بعض الشعوب للحفاظ على سراب أمني أثبت عدم نجاعته، كما لم يُعزز الثقة متبادلة ولم يتمكن من توطيد التعاون بين الدول.

وكما نعلم جميعًا، فإن العالم عاش منذ سنوات قليلة، في سياق متشنج واستثنائي بكل المقاييس، بسبب جائحة التي كانت لها أثار مدمرة على الكوكب برُمته، وغيرت تصورنا الكامل حول نظرتنا للأمن، مما أثر على جميع فئات المجتمع، بدءً من الصحة، والتنقل، وصولاً إلى عادات الحياة الأساسية.

إن الجائحة أجبرتنا على نهج تعاون أوثق وضروري، أيها السادة الأفاضل اسمحوا لي أن اغتنم الفرصة في هذه اللحظة لأعلق بإيجاز على العمل العظيم الذي قام به المغرب، ومازال يقوم به، في شتى المجالات من خلال التزامه بالحفاظ على القانون الدولي، خصوصاً فيما يتعلق بأهداف الأمن والسلام.

فخِلال الجائحة، قامت المملكة المغربية بتنزيل سلسلة من السياسات لتخفيف الأثر الاقتصادي على الناس، والناجم عن حالة الطوارئ الصحية، حيث كانت من بين الدول السبّاقة لتلقيح مواطنيها مجانًا، إذ وصلت إلى تلقيح أكثر من ٪90 من المواطنين بجرعتين من اللقاحات، وفي نفس الاتجاه، وهبت المملكة المغربية جرعات من اللقاحات لدول أخرى، خاصة في القارة الأفريقية، تماشياً مع سياسات التعاون والمساعدات الدولية.

لقد حافظ المغرب دائما على وضعه النشيط والريادي داخل أروقة الأمم المتحدة، وذلك من خلال تقديمه لمجموعة من المقترحات والتوصيات، وجداول عمل وخارطة طريقة من أجل تعزيز السلام والأمن، تماشيا مع ميثاق الأمم المتحدة. ووفاءً لهذا الهدف، ولتحقيق السلام والأمن، ظلّت المملكة المغربية تُساهم منذ عقود من خلال إرسال قواتها في بعثات الأمم المتحدة للحفاظ على السلام والأمن، وتجنب التوترات في مختلف دول العالم.

إن تواجد المغرب في الضفة الجنوبية على بعد 14 كيلومتراً جنوب أوروبا، يتطلب منه بدل مجهود إضافي، لكونه بلد عبور، لأمواج من المهاجرين القادمين من إفريقيا جنوب الصحراء، بسبب حالة الحرب أو الأزمات الاقتصادية في بعض البلدان الإفريقية، والتي تستغلها الشبكات الإجرامية التي تنشط في الاتجار بالبشر مُستغلة يأس الناس، وعدم استقرارهم لخلق توترات إنسانية يصعب التعامل معها.

وفي هذا الصدد، يجب أن نُذكِّر أن المغرب، هو أول بلد في البحر الأبيض المتوسط يوقع على اتفاقية “شراكة التنقل” مع الاتحاد الأوروبي، من أجل نطاق واسع للتعاون وتكثيف التنسيق، للتعامل مع إشكالات الهجرة غير النظامية وضمان احترام حقوق اللاجئين.

إن التزام الراسخ والمؤكد للمملكة المغربية بقيمة السلام تتم ترجمته اليوم في مواجهة الحملات العدائية المستمرة على الوحدة الترابية للمغرب، إذ تتصرف المملكة بحكمة وتبصر للحفاظ على السلم والأمن بالمنطقة، وتوفير بدائل سلمية وذات مصداقية لأولئك الذين تم التغرير بهم إلى داخل مخيمات تندوف، إذ يوفر لهم المغرب اليوم عودة آمنة إلى وطنهم، بأذرع مفتوحة في إطار خطة الحكم الذاتي في أقاليمه الجنوبية.

هذا المشروع الذي لقي دعماً من طرف أكبر الديمقراطيات العريقة في العالم وكذا حكومات اليسار والوسط، أبرزها فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية، ألمانيا، إسبانيا، بالإضافة إلى أكثر من 25 دولة إفريقية، وكذا جميع دول الجامعة العربية (باستثناء الجزائر)، كما أشاد بالمشروع المغربي الجدِّي والأمثل عدد من دول أمريكا اللاتينية وآسيا.

لقد وجدت كل هذه الحكومات في الاقتراح المغربي السبيل الوحيد لحماية حقوق الإنسان، وكرامة المحتجزين في مخيمات تندوف بالجزائر، وخصوصاً أولئك الأطفال الذين استغلتهم ميليشيات البوليساريو لإحداث أرض خصبة للإرهاب في منطقة الساحل والصحراء، وهي الحقيقة التي أكدتها مؤخرًا عدة تقارير دولية.

وهنا أخص بالذكر تنامي حركات التطرف الديني المسجلة بعدد من الدول الإفريقية، والتي يتوجب التعامل معها بكل حزم، لما لها من تأثير خطير، ليس في القارة الأفريقية فقط، وإنما أيضًا على السلم والأمن بأوروبا والولايات المتحدة.

ولهذه الأسباب، فعلى كل من الاتحاد الأوروبي والناتو أن يتابعا عن كثب الأحداث في تلك المنطقة. إذ يجب أن يتحركا بشكل عاجل لعكس مسار الوضع قبل أن يزداد سوءًا. كما يجب أن يتم ذلك من خلال نظرة شمولية تتطلب حل المشكلات الأمنية عن طريق تنسيق استخباراتي أفضل وتدريب قوات الأمن المحلية، حيث من الضروري أيضًا زيادة التعاون من أجل التنمية وتحسين ظروف عيش سكان المنطقة.

إن مكافحة الإرهاب يتطلب العمل على جميع الجبهات والحفاظ على العلاقات المتميزة بين جميع الدول المعنية سواء كانت دول منطقة الساحل والصحراء، أو الدول الأفريقية المجاورة، ولا سيما شمال إفريقيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، موحدين الرؤية لإنشاء آليات تعاون عملية من أجل مواجهة التحديات الأمنية المشتركة.

إن أية مبادرة تهدف للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة يجب أن تكون شاملة واستباقية وتتركز على التعاون والتفاهم والحوار بين جميع الأطراف. ويجب ألا يشجع فقط الحوار “بين الشمال والجنوب”، ولكن أيضًا يجب إيلاء الاهتمام بالحوار “جنوب – جنوب”.

فدونما ذلك، سيكون من المستحيل مواجهة الأخطار المتمثلة في التهديدات الإرهابية، والعصابات التي تتاجر في السلاح والبشر والمخدرات، بمنطقة الساحل والصحراء والتي تحوم حولنا جميعاً.

أيها السادة الأفاضل، بهذه المناسبة أود أن أعرب لكم عن شكري الخالص ووافر الثناء لحضوركم ومشاركتكم لنا اليوم، بهدف التعاضد من أجل أوطان وشعوب تعيش في أمن واستقرار، وترعى باهتمام بالغ حقوق الإنسان في إطار ميثاق الأمم المتحدة.. والسلام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Radio
WP Radio
OFFLINE LIVE

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock