الرأي

الجنس مقابل الغذاء.

طلحة جبريل. قرأت تقريراً يفيد استمرار عمليات تقديم مساعدات انسانية للاجئات سوريات مقابل الجنس. سبق أن نشر تحقيق في فبراير الماضي عن هذه الإنتهاكات المخزية . ساد حينئذٍ اعتقاد أن نشر ذلك التقرير وضع حداً لتلك الممارسات المشينة، لكن اتضح لاحقاً أن لاجئات سوريات يتعرضن للابتزاز، في بعض معسكرات اللاجئين خاصة تلك التي تراقبها قوات النظام السوري. نسب تقرير نشرها صحافيان من “بي بي سي” إلى عمال في مجال الإغاثة الإنسانية بأن العملية كانت تتم بطريق المقايضة “مساعدات أو تنقل مقابل ممارسة الجنس”. كانت منظمتان عاملتان فى مجال الإغاثة الإنسانية قد أشارتا إلى تلك الانتهاكات منذ نحو ثلاث سنوات، غير أن تقريرا أُعد لصالح صندوق الأمم المتحدة للسكان العام الماضى، كشف النقاب عن أن عمليات مقايضة المساعدات بالجنس لا تزال مستمرة فى جنوب سوريا. الجانب المحزن والمخزي إن عمال الإغاثة أفادوا إن الاستغلال واسع الانتشار لدرجة أن بعض النساء السوريات يرفضن الذهاب إلى مراكز توزيع المساعدات الإنسانية لأن الناس سيفترضون أنهم عرضن أجسادهن مقابل المساعدات التى جلبوها إلى ديارهم. هناك الكثير الذي يمكن أن يقال بشأن ما أفرزته الحرب الأهلية في سوريا من مآس . المشكلة ألاحل في الأفق لهذه الأزمة، التي يمكن تلخيصها في عبارة واحدة : حاكم يبطش بشعبه من أجل الاستمرار في الحكم. تأملوا فقط عدد الجيوش والقوات التي دخلت سوريا، إضافة إلى جيش النظام ومقاتلي الحركات المعارضة ، هناك روسيا وأميركا وإيران وتركيا وإسرائيل وحزب الله . المؤسف أن الدول العربية غير قادرة على تقديم أي شئ للسوريين ، سوى استقبالهم كلاجئين . لا يمكن لأي دولة عربية في ظل الأوضاع الحالية، أن تطرح ولو فكرة من أجل التسوية.. أقول إن مرد كل هذا التدهور المريع في الأوضاع العربية ، وهو قول كررته مراراً مفاده، أن هناك اختلالاً شديداً في توازن العالم العربي لم يسبق لها مثيل في التاريخ قديمه وجديده، إضافة إلى تركيز السلطة في معظم الدول العربية بكيفية أيضا غير مسبوقة، وتراجع الحريات، بل انعدامها في كثير من الأحيان ، مع تهميش ومحاصرة الشرائح المثقفة والمستنيرة . هكذا يبدو العالم العربي تائهاً في عالم يتغير وهو يجهل هذه المتغيرات. ثم راح كل بلد يركز على شؤونه الداخلية، وتوارت جميع مشاريع “الوحدة” بل انعدم التنسيق، ولم يعد هناك رابط سوى “لغة عربية” تتعالى أصوات حتى لإلغائها. في ظني أن جماهير واسعة باتت عازفة عن السياسية بسبب حالة فقدان الثقة بالنفس واللامبالاة والإحباط، نتيجة إحساس الجماهير بأنها ليست فقط معزولة عن المشاركة في صنع القرار، وإنما هي معزولة أيضا عن المعلومات. في ظل كل هذه المثبطات نرصد غياباً كاملا لمؤسسة “القمة العربية” و شلل تام لجامعة الدول العربية،التي لم تعد تفعل شيئاً سوى إصدار بيانات “الأسف” . ونحن نعلم أن التعبير عن ” الأسف” على مدى التاريخ لم يحل مشكلة. *** تم النشر بموافقة الكاتب.]]>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى