الرأي

البشير أم فنزويلا.

طلحة جبريل موسى.

ظني أن ما حدث ويحدث في فنزويلا يؤكد من جديد الفشل الذريع لما كان يطلق عليه “النظام العالمي الجديد”، وكذلك انتفاء القيم الأخلاقية التي يفترض أن تضبط السياسات الدولية.
إذ بات مؤكداً أن الدول الكبرى تحركها مصالح ضيقة فقط.. بل الضيقة جداً.
أبانت أزمة فنزويلا بوضوح أن “الأمم المتحدة ” أضحت مثل خشبة مسرح، تأتي كل دولة لتمثيل دور ما ثم ترفع الستارة..وعلى أرض الواقع تحدث أشياء مغايرة .
إذ المسارح للتمثيل، وهي مجرد صدى لما يحدث خارجها لكنها قطعاً لا تعكس واقعاً.
سأعود الى الأمم المتحدة لاحقاً.
اعتقادي أن كل التحركات الحالية وما يقال عن حرص على الديمقراطية في فنزويلا سببه الأساسي أن البلاد ترقد فوق أكبر بحيرة نفطية في العالم.
إذ هي من بين الدول التي تمتلك مخزونا ضخما من النفط، فضلا عن كميات كبيرة من الحديد والذهب.
لذلك بادرت ست دول أوروبية إضافة الى الولايات المتحدة إلى تدخل فاضح في الشؤون الداخلية لفنزويلا، عبر دعوة ملتبسة إلى انتخابات ، مهددة بسحب اعترافها بالرئيس نيكولاس مادورو ، ومنح هذا الاعتراف إلى رئيس البرلمان اليميني خوان غوايدو..مع “إنذار” بإجراء انتخابات في غضون ثمانية أيام .
هذه أول مرة نسمع فيها عن توجيه “إنذار” لدولة بإجراء انتخابات في غضون أسبوع .
وأمهلت الدول الست وهي أسبانيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والبرتغال، وهولندا، الرئيس مادورو ثمانية أيام للدعوة إلى انتخابات، وإلا ستعترف بخوان غوايدو رئيساً. وحددت موعداً لانتهاء المهلة .
وصف الرئيس مادورو، وهو حاكم ديكتاتوري لاشك في ذلك، الإنذار الأوروبي بأنه “وقاحة” وهو بالفعل أقرب ما يكون إلى ذلك.
إذا افترضنا أن الدول الكبرى تعتزم توجيه انذارات للدول “المارقة” التي لا توجد بها ديمقراطية لكان ذلك مبعث ارتياح .
في هذه الحالة كان الأجدر لهذه الدول أن توجه “إنذارا ” إلى عمر البشير مثلا، الذي يطلق الرصاص على متظاهرين يطالبون بالديمقراطية، ويقول لهم “لا تحتجوا ولا تتظاهروا..لأن هناك انتخابات ستجري في العام المقبل وقتها يمكنكم إزاحتي عن الحكم “.
لكن انتخابات البشير وكما يقول الانجليز هي سباق يشارك فيه حصان واحد. إذ شاهدنا كيف ظل “ينتخب” نفسه 30 سنة.
أزمة فنزويلا في عمقها هي “صراع ” بين مؤسسة عسكرية أفسدت قادتها رشاوى وعمولات صفقات الأسلحة ، وبين ملايين الفقراء الذين يعيشون في أكواخ يأكلون التبن والشعارات.
أعود للأمم المتحدة لأقول إنها تصلح خلفية للمراسم الاحتفالية و منبرا للخطب والفرجة، ولكنها عاجزة أن تكون مقدمة لأي إجراءات عملية. إذ تضم المنظمة الدولية في عضويتها كل من هب ودب من الدول، وبعضها يأخذ بجدية أكثر من اللازم مطالب عضويته ويتصرف أو على الأقل يتحدث كأنه صاحب شأن في كل قضية له فيها رأي يسمع وصوت يعد.
أختم لأقول ليس للأمم المتحدة حسنات تذكر وقيام إسرائيل أكبر سيئاتها.

تم النشر بموافقة الكاتب.


]]>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى