الرأي

رئيس لما بعد الحياة.

طلحة جبريل موسى.

تجرفنا المشاغل والتفاصيل اليومية في بعض الأحيان بحيث تتراكم أشياء مهمة أو على الأقل نعتقد أنها مهمة. شئ من ذلك يحدث لي مع الكتب أو بعض مقاطع الفيديو، التي أجد أنها تكتسي أهمية معرفية و توثيقية. إذ تبقى في مكانها فترة طويلة.
في هذا السياق كنت قد وضعت،في مجلد الحفظ على الحاسوب لمشاهدة لاحقة، مقطع فيديو مدته قرابة أربعة دقائق فقط، وهو جزء من خطاب كان قد ألقاه باراك أوباما في مقر الاتحاد الإفريقي في أديس أبابا في يوليو عام 2015 ، أي قبل ثلاث سنوات ونصف.
تحدث أوباما كعادته وارتجل في ذلك الخطاب أفكاراً رائعة عن الحكام الديكتاتوريين .
إذ أحس أحد من خلال ما أكتب أن إعجابي ظاهر بقدرات أوباما الخطابية فهذا الإحساس صحيح ولا أداريه ولا أحاول ذلك .
يفترض أن يسمع ذلك الخطاب طغاة افريقيا مرات ومرات. لكن مشكلة الطغاة أنهم لا يسمعوا إلا ما يريدون،وإذا سمعوا لا يفهموا إلا ما يتوافق مع أهوائهم.
قال أوباما في ذلك الخطاب ” أنا الآن في الفترة الرئاسية الثانية وكان لي عظيم الشرف أن أعمل رئيساً للولايات المتحدة، ولا أستطيع أن أتخيل أن هناك وظيفة أعظم أو أكثر متعة من هذه الوظيفة. إنني أحب عملي، ولكن دستورنا لا يسمح لي أن أحكم لفترة أخرى”.
ومضى يقول”أظن أنني رئيس جيد جداً وأظن أنني إذا ترشحت سأفوز،لكنني لا أستطيع أن أترشح…القانون قانون وليس هناك أحد فوق القانون حتى إذا كان الرئيس”.
وعن مربط الفرس قال “أنا لا أفهم ما الذي يجعل الناس يتمسكون بالسلطة لوقت طويل لا سيما أولئك الذين لديهم أموال كثيرة،عندما يحاول الرئيس تغيير القواعد في منتصف اللعب ليظل في منصبه ذلك يقود إلى عدم الاستقرار والاضطرابات، وهذه غالباً ما تكون الخطوة الأولى في طريق محفوف بالمخاطر.وأحياناً تسمعون رئيساً يقول : أنا الشخص الوحيد القادر على الحفاظ على وحدة هذه الأمة إذا كان ذلك صحيحاً فإنه يعني أنه فشل في بناء وحدة شعبه”.
ثم جاء بمثال حقيقي عندما قال ” أنظروا إلى نيلسون مانديلا. كان مانديلا مثل جورج واشنطن تركا خلفهما أرثاً عظيماً ليس فقط بسبب ما أنجز خلال فترة رئاستهما بل أيضاً لاستعدادهما لمغادرة المنصب ونقل السلطة سلمياً”.
وختم باراك أوباما حديثه قائلاً “كما استطاع الاتحاد الأفريقي أن يستنكر الانقلابات والتداول غير السلمي للسلطة. فإنه يستطيع أيضاً بصلاحياته وصوته القوي أن يساعد الأفارقة في ضمان أن يتقيد حكامهم بفترات رئاسية محددة وفقا للدستور. لا يحق لأحد أن يبقى رئيساً مدى الحياة”.
المعضلة حالياً أن بعض هؤلاء “الرؤساء” الطغاة يرغبون ألا يكون حكمهم مدى الحياة بل إلى ما بعد الحياة نفسها.

يتم النشر بموافقة الكاتب.

]]>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى