مجتمع

المشكلة هنا وليست هناك.

طلحة جبريل موسى.

لعلي لا أتجاوز إذا قلت إن مجزرة نيوزيلندا قام بها الجنون وليس التطرف، وإذا كان الإيمان بالمضمون والجوهر عقل فان التعصب والتطرف درجة من درجات الحمق.

ولا أتجاوز أيضا إذا قلت إن المشكلة لا تكمن هناك في تلك الأصقاع البعيدة بل توجد هنا في المنطقة الممتدة من الماء إلى الماء.
سأشرح، لكن قبل ذلك نترحم على أولئك الأبرياء، ومعظمهم كانت هجرتهم قسرية وليست طوعية.إذ من الواضح أنهم جاؤوا من عدة بلدان، ومعظمهم كانوا لاجئين ظنوا أنهم وجدوا الأمان في نيوزيلندا.
إذا تحدثنا عن مرتكب المذبحة، لا أجد توصيفاً أفضل مما قالته جاسيندا أردرن رئيسة وزراء نيوزيلندا، وهنا أنقل حرفيا ” أناشدكم أن تتذكروا أسماء ضحايا الهجوم بدلاً من اسم منفذه، إنه إرهابي و مجرم ومتطرف، لكني لن أُسميه أبداً “.
كنا في السابق نصنف عناصر الإرهاب ، فنقول إنهم من الناقمين على الفقر في كل مكان، ومن المحبطين في آمالهم لكافة الدواعي، ومن الساخطين على فجوات اجتماعية تتسع كل يوم ومن التائهين في الماضي بغير عقل والشاردين في المستقبل بغير روح، لكن جريمة نيوزيلندا سلطت الضوء على أمرين، الأولى أن اليمين الشعبوي في أوروبا وأميركا أصبح حاضنة لنوع جديد من الإرهابيين، يفهمون التاريخ بأنه سجل للمغالطات، والكارثة أنهم يظنون أن هذه “المغالطات” يجوز تصحيحها بالعنف وقتل الأبرياء.والأمر الثاني أن الموجة المعادية للمهاجرين بلغت مداها.
كنت في حديث مع أحد المسؤولين الأوروبيين بشأن هذا الموضوع. قلت له إن هناك أمرين في شأن الهجرة لابد من الانتباه إليهما..أن منظري الفترة الاستعمارية كانوا يزعمون إن استعمار الدول العربية والأفريقية الغرض منه أن “تتحضر” هذه الدول. وأوضحت “بقيتم لعقود في بلداننا دون “تأشيرات” أو “زيارات” ولم نعرف كنه هذا ” التحضر”، والوقائع تقول إن الكثير من الخيرات وجدت طريقها نحو الشمال في حين لم ينعم الجنوب “بالتحضر ” المزعوم.
الأمر الثاني لابد من ثمن عن تلك الفترة، أقله فتح مدارسكم و جامعاتكم أمام شباب يبحث عن المعرفة.
أعود إلى شرح ما أعتقده عن عمق المشكلة.
هؤلاء التعساء الذين طوحت بهم الظروف الطاردة حتى نيوزيلاندا، لو كانوا قد وجدوا الأمان والحرية والعمل في بلدانهم لما نزحوا أصلا.
على سبيل التوضيح تأملوا الأوضاع في المنطقة العربية.
هناك دول تفتت وأخرى تلتهمها الحروب الأهلية والنزاعات ودول فاشلة وأخرى تعاني أنظمة شمولية تمارس شتى أنواع القمع، ثم هناك الظلم الاجتماعي الذي قسم المجتمعات إلى شريحة صغيرة من الأغنياء وجموع تائهة من الفقراء.
إن الحقائق أمامنا..والنتائج حولنا..والواقع لا يرتفع.

تم النشر بموافقة الكاتب.
]]>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى