حوادث

يوم قتل ملك إسبانيا خوان كارلوس شقيقه.

كتالونيا247.

في حياة الملك الإسباني “خوان كارلوس” الذي اعتلى العرش في 1975 وتنازل عنه في 2014 لابنه فيليبي، ما عانى بسببه الكثير، ويجهل تفاصيله حتى معظم الإسبان أنفسهم، وهو خطأ ارتكبه في 29 مارس 1956 داخل فيلا تملكها عائلته المنفية ذلك الوقت ببلدة Estoril القريبة كمنتجع بحري 23 كيلومتراً عن العاصمة البرتغالية لشبونة.

الخطأ وقع في لحظة من اللامبالاة والاستصغار الكبير للشرر، وكان من نوع دموي يستحيل إصلاحه، إلا أن ذاكرة الإسبان تستعيد عنوانه الرئيسي فقط، في مثل هذه الأيام كل عام، ولكن من دون تفاصيل يجهلها الكثيرون، لأن ما حدث كان ولا يزال لغزاً.

من كتاب إسباني كما نقلت ذلك وسائل الإعلام عما حدث، عنوانه “ثمن العرش”، ويتحدث عن رصاصة خرجت من مسدس كان بيد الأمير البالغ وقتها 18 سنة، فهشّمت وجه شقيقه الأمير Alfonso للحال، وخرّ صغير العائلة المكونة من ابنين وبنتين، صريعاً على أرض الغرفة، وبمقتله اهتز عرش Borbón الملكي الإسباني بأسوأ مناحة.

شرحوا “رسمياً” عبر بيان وزعته السفارة الإسبانية في برشلونة، وبأمر من دكتاتور البلاد، الجنرال فرانثيسكو فرانكو، أن القتيل المولود في 1941 بروما، كان ينظف مسدساً وبرفقته شقيقه الأمير Juan Carlos I de Borbón فانطلقت رصاصة بالخطأ وقتلته بدقائق قليلة عند الثامنة و20 دقيقة مساء، وهو ملخص لبيان السفارة الذي لم يقنع أحداً من أفراد العائلة الإسبانية الملكية وغيرهم.

سبب عدم الاقتناع، أن ألفونسو كان عمره 14 ذلك الوقت، ويصعب عليه تنظيف مسدس وأمامه شقيقه الأكبر، إضافة إلى أن خادمة والدته، ذكرت فيما بعد أن شقيقه الأمير خوان كارلوس “صوّب المسدس إلى جبينه، من دون أن يدري أنه محشو بالرصاص” وهو ما قاله أيضاً صديق برتغالي لولي العهد، فيما نشرت صحافية يونانية شهيرة فيما بعد، هي Helena Matheopoulos المقيمة في لندن، العاملة فيها ببعض وسائلها الإعلامية، أن شقيقة الأمير القتيل، واسمها بيلار، ذكرت لها أنه خرج في لحظة ما من الغرفة، وحين عاد إليها دفع بابها بقوة بعض الشيء، فاصطدم الباب بذراع أخيه “مما جعل رصاصة تنطلق من المسدس بالخطأ” إلا أنهم اعتبروا روايتها ضعيفة، وقالوا إن الأمير في حالة فتحه للباب، يكون واقفاً، ويصعب أن تصيب الرصاصة وجهه.

كما ورد بكتاب ألفه المؤرخ العسكري Amadeo Martínez Inglés المعروف بأنه كان ملازماً بالجيش الإسباني في خمسينات القرن الماضي، أن الرصاصة لم تكن طائشة، ولا انطلقت خطأ من المسدس، لذلك دعا في كتابه الذي سماه “البوربون الأخير” إلى إجراء تحقيق مكثف، ملمحاً إلى أن القتيل كان الابن المفضل لأبيه Juan de Borbón دوق برشلونة وجد العاهل الإسباني الحالي، الملك فيليبي، وربما كان الأب يعبّد الطريق ليكون ابنه الأصغر ملكاً على إسبانيا بعد رحيل الجنرال فرانكو، لا ابنه الأكبر خوان كارلوس.

إلا أن القضاء الإسباني رفض طلبه بإجراء تحقيق وقبول دعوى رفعها، معتبراً أن كلامه يحتاج إلى سند، لذلك عاش ملك إسبانيا السابق، خوان كارلوس الأول، مأساة قتله لأخيه بالخطأ، ومعها طبقاً للكتاب مأساة صعبة أخرى أيضاً، إذ يذكر المؤلف أن الأب كان يبدي شكوكاً بابنه الأكبر، إلى درجة أنه سأله أمام بعض الأقارب يوم تشييع ودفن الأمير القتيل: “أقسم أنك لم تقتله عمداً” إلا أن الكتاب لا يذكر شيئاً عما كان جواب الابن الذي أصبح ملكاً في 1975 وبعد 39 عاماً تنازل في 19 يونيو 2014 عن العرش لابنه الذكر الوحيد “فيليبي” السادس.

المصدر: العربية.
]]>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى