الرأي

من يرفض عقد الادعان لا يمكنه القبول بحوار الادعان.

عزيز محب.

تتعرض التنسيقية الوطنية في شخص منسقيها إلى شتى أنواع الهجوم ( التوقيف والتهديد بالفصل، تجميد الأجور….) لكن اخطر هذه الأشكال الهجومية هي الاتهام برفض الحوار وتسييس المعركة. الهدف من هذه التهم لا يستدعي كثيرا من الذكاء لأدراكه : العدو يستهدف زرع البلبلة في صفوف الحركة كخطوة أولى تم استدراج رأس الحركة للتوقيع على مرسوم القضاء على الحركة.
بينما ترمي تهمة “تسييس المعركة” إلى زرع بذور الشك في صفوف الحركة، تستهدف تهمة “رفض الحوار” تحميل قيادة الحركة مسؤلية رفض العدو تلبية مطالب الحركة.
سأتناول في هذه الرسالة مسالة “الحوار” كآلية لتدبير النزاعات الاجتماعية. وتوضيح الفرق بين “الحوار” و “التفاوض”. قبل ذلك لا بد من التنبيه إلى أن الحكومات تتوفر على خبراء في تدبير النزاعات الاجتماعية يتلقون تكوينات وتداريب في مراكز دولية تمولها الشركات والمؤسسات المالية الدولية. لهذا يجب على قيادات الحركات الاجتماعية أخد الأمور ماخد جد. فمن اجل تحقيق الانتصار في المعارك الاجتماعية،لا يكفي أن تكون المطالب شرعية والنضالات جماهيرية، بل إن احد شروط الانتصار تتوقف على شكل إدارة المعركة.

الفرق بين التفاوض والحوار
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هناك فرق بين التفاوض والحوار( على الأقل بالنسبة للعدو) والفرق ليس مجرد اختلاف لغوي، بل هو اختلاف بين مفهومين للتعاطي مع الصراعات الاجتماعية. وهما لا يعكسان مسطرتين مختلفتين لتدبير النزاعات الاجتماعية، بل يعكسان منظوران استراتيجيان متعارضان لحل الصراعات الاجتماعية.
فالتفاوض يعني الوصول إلى اتفاق بين طرفين من خلال مفاوضات حول شروط الاتفاق وحقوق والتزامات كل طرف.
أما الحوار فهو استدراج الخصم إلى نقاش بنود اتفاق تمت صياغته من جانب واحد (الطرف المسيطر) سعيا وراء ضمان التزام الطرف الأخر (الطرف الضعيف) باملاءات الطرف القوي. طبعا لتضليل الخصم يرسم الطرف المسيطر “أرضية الحوار” وهي عادة تكون أرضية مصطنعة يقدم فيها العدو لخصمه تنازلات شكلية لا تمس جوهر موضوع الصراع.

كيف طبق تلاميذ البنك الدولي آلية الحوار مع التنسيقية الوطنية؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في المرحلة الأولى كثف التلميذ النجيب المكلف بتنفيذ توصيات البنك الدولي وتنفيذ أوامر خبرائه في تدبير النزاعات الاجتماعية،حملته حول الدفاع عن مخطط التعاقد ( خيار استراتجي، الجهوية ، تنويع العرض التربوي، حقوق التلميذ). وقد كان الهدف خلال هذه المرحلة هو استدراج التنسيقية إلى “الحوار” على أرضية “التشغيل الجهوي” وتضليل الخصم بتقديم تنازلات شكلية (إلغاء الملحق، الحركة الانتقالية……). لكن تشبث التنسيقية بالإدماج بالوظيفة العمومية والمسيرة التاريخية ليوم 23 مارس افشل خطة العدو.
في المرحلة الثانية تم التركيز على “تجريم التنسيقية” (عدم الاعتراف، التهديد بالفصل،تجميد الأجور….). وقد كان الهدف هو تغيير “أرضية الحوار” (التراجع عن الفصل من الوظيفة وتسوية الأجور وتأجيل موعد الامتحانات المهنية ….) .

الحوار المرفوض والتفاوض المنشود
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على التنسيقية الوطنية رفض “أرضية الحوار” التي يستفرد العدو بتحديد سقفها وإطارها والنضال من اجل تفاوض ندي بين طرفين على قاعدة أرضية الإدماج والترسيم في سلك الوظيفة العمومية.
دمتم صامدين ودمتن صامدات على درب النضال سائرون. قد نتعثر لكننا حتما سننتصر.

]]>

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى