سياسة

الإنتخابات التشريعية الإسبانية تكرس نفس الخريطة السياسية واليمين المتطرف ينتعش.

أشرف اولاد الفقيه.

أفرزت نتائج الانتخابات التشريعية الاسبانية التي جرت يومه الأحد، نفس الخريطة السياسية، حيث فقد الحزب الاشتراكي العمالي ثلاث مقاعد على النتائج المحصل عليها في ابريل 2019، وحصل على 120 مقعدا متصدرا للانتخابات التشريعية للمرة الثالثة على التوالي، فيما انتعش الحزب اليميني المتطرف وحصل على 52 مقعدا بحصوله على ضعف المقاعد التي حصل عليها في انتخابات 28 ابريل الماضي اي بزيادة 28 مقعدا اضافيا، فيما حصل الحزب الشعبي على 88 مقعدا محققا زيادة 21 مقعدا مسترجعا بعض المقاعد التي فقدها في الاستحقاقات السابقة، فيما فشلا كل من سيوديدانوس ومني بهزيمة مدوية بحصوله على 10 مقاعد بفقدان 47 مقعدا، اما بوديموس فقد حصل على 35 مقعدا بفقدان 7 مقاعد.
وكان الخاسر الاكبر في هذه الانتخابات التشريعية هو حزب اليسار الفوضوي الذي خسر 47 مقعدا خاصة في اقليم الاندلس؛ والتي ذهبت للحزب الشعبي واليمين المتطرف، هذا الاخير الذي اصبح قوة سياسية ثالثة واصبحت معه مصالح الاجانب والمهاجرين المقيمن باسبانيا مهددة، ويعتبر من طرف السياسين الخطر القادم لاسبانيا بسبب مواقفه المتطرفة والمعادية للأجانب والمهاحرين خاصة في ظل عودة الازمة المالية الى الواجهة، واحتجاجات الاخيرة التي يعرفها اقليم كاطالونيا.
وتكون الانتخابات التشريعية الاسبانية قد كرست نفس الخريطة السياسية دون اعطاء اغلبية مطلقة لاي حزب سياسي وبالتالي يصعب معه تشكيل اغلبية مريحة من طرف الحزب الاشتراكي الفائز في الانتخابات، مما يطرح معه سيناريو تشكيل حكومة اقلية من طرف الحزب الاشتراكي العمالي، عن طريق امتناع الحزب الشعبي عن التصويت في تشكيل الحكومة.
و الجدير بالذكر ان الحزب اليميني المتطرف حصل على مقعد سبتة المحتلة رغم ان اغلبية الناخبين مغاربة مسلمين مما سيجعل مصالح الاغلبية الساحقة من السبتين مهددة، فيما حصل الحزب الشعبي المحافظ على مقعد مدينة مليلية السلبية.
أهم العناصر التي ميزت هذه الانتخابات:
1ـ استمرار  انقسام المشهد السياسي الإسباني وصعوبات تشكيل الحكومة ـ وليست استحالتها ـ وإصرار الناخب على دعوة الحزب الفائز إلى تشكيل تحالفات حكومية، وأن القطبية الحزبية لم تعد من اختيارات الشعب الاسباني على غرار أغلب الدول الأوروبية.
2ـ صعود صاروخي وسريع لحزب فوكس اليميني المتطرف وانتشاره وحصوله على تمثيلية في كل الجهات، وفي بعضها كان الحزب الفائز بعدد الأصوات والمقاعد، بما فيها كاطالونيا التي حصل فيها على مقعدين، ومدينة سبتة التي حصد فيها أغلبية ساحقة وحصل على المقعد الذي يمثل المدينة. فوكس أصبح بهذه النتائج من بين أكبر الأحزاب اليمينية المتطرفة في أوروبا، وسارعت بالمناسبة زعيمة حزب الجبهة الوطنية الفرنسي إلى تهنئته مباشرة بعد الاعلان عن النتائج.
3ـ تراجع صاروخي غير مسبوق لحزب سيودادانوس من 57 إلى 10 مقاعد، بعد أن كان يعتبر من أحزاب السياسة الجديدة التي جاءت لتحديث المشهد السياسي الاسباني ومنافسة الأحزاب الكلاسيكية. يبدو جليا أن الناخب الغاضب على الأحزاب التقليدية، والذي صوّت على هذا الحزب في انتخابات 28 أبريل، وهو في أغلبه من وسط اليمين ووسط اليسار، عاقب الحزب على تحالفاته في تشكيل حكومات جهوية مع فوكس في  مدريد والأندلس ومورسيا التي اندثر فيها حزب سيودادانوس نهائيا في هذه الانتخابات.
4ـ حفاظ الأحزاب الجهوية على سقفها الانتخابي، واستمرار أزمة الانفصال في كاطالونيا في مقدمة القضايا التي تقلق الاسبان، إلى جانب الارهاب والهجرة، وتأتي البطالة وأزمة الخدمات الاجتماعية والتقاعد في المرتبة الثانية، وهي العناصر التي استعملها حزب فوكس اليميني المتطرف معتمدا بالأساس على وسائل التواصل الاجتماعي بدل الاعلام الكلاسيكي.
إسبانيا تدخل بعد هذه الانتخابات إلى مرحلة جديدة من تاريخها السياسي، وستشهد رغم تشكيل الحكومة الجد وارد ومحتمل، اهتزازات سياسية قوية سيكون فيها لليمين المتطرف والحركات الانفصالية المتطرفة في كاطالونيا والباسك دورا محوريا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى