الرأي

هل فعلا “مول الكاسكيطة” أهان المغاربة؟

أحمد العمري.

” إحالة المشتبه فيه على المحكمة في حالة اعتقال لمحاكمته طبقا للقانون من أجل الاشتباه في ارتكابه جنحة السب العلني للأفراد، والإخلال العلني بالحياء بالبذاءة في الإشارات والأفعال وإهانة المؤسسات الدستورية وحيازة المخدرات”.
 هذا بلاغ النيابة العامة بعد اعتقال المعروف “بمول الكاسكيطة”.
شىء جميل أن تتجاوب النيابة العامة مع الشكايات التي تقدم لها وتقوم بتحريك المتابعة وفق الضوابط القانونية والمعمول بها، لكن التساؤل الواجب طرحه هو، هل الطريقة التي تم بها اعتقاله احترمت فيها المسطرة القانونية التي تضمن ذلك، هل التهم الواردة في الشكاية تستدعي الإعتقال، في الوقت الذي تحدث فيه البعض عن الإختطاف، ألم يكن كافي توجيه استدعاء للمشتكى به للحضور أمام الضابطة القضائية للإستماع له، أنذاك تتم المتابعة إما في حالة سراح وإما في حالة إعتقال.

من جهة ثانية تحركت غيرة مواطنين آخرين فقدموا شكايات يؤكدون فيها “رغبتهم في متابعته أمام العدالة، وتم ضمها للبحث الجاري مع المعني بالأمر”.

قد نتفق مع “مول الكاسكيطة” وقد نختلف معه في طريقة تناوله لمجموعة من القضايا، لكن ما لا يمكن فهمه في أحسن بلد في العالم،  هو  أن يتم تحريك المتابعة والإعتقال بسرعة غريبة، فيما تظل مجموعة من الشكايات المقدمة أمام  الشرطة القضائية أو التي يتم إيداعها لدى نواب وكلاء الملك بكل أرجاء المملكة حبيسة الرفوف.
خروج يوسف  الزروالي وغيره وكذا مجموعة من المنابر الإعلامية للهجوم على مول الكاسكيطة لأنه يحقق أرباح من اليوتوب، باستغلال هموم الناس ومآسيهم، كأن هذا جرم يستدعي إسكات صوت نشاز يزعج جهات ما.

من جهته صرح الأستاذ الجامعي والناشط الحقوقي خالد البكاري لموقع اليوم 24 أنه “لا حق للنيابة العامة الكشف عن المدخول المالي لأي شخص، مادام لا علاقة له بأصل المتابعة، المرتبطة بما صرح به في الفيديو”.

وأضاف البكاري في تصريحه لنفس الموقع أن “العبارات التي استخدمتها النيابة العامة تعمدت التمويه، وقد يقع خلط وسوء فهم عند المتلقي العادي الذي قد يعتقد بأن المعني بالأمر يتلقى تمويلا من جهات خارجية مشبوهة لخدمة أجندة معينة، فيما الواقع ان المداخيل المحصلة من اليوتيوب شرعية، ولا يوجد قانون يجرمها”.

لا يمكن الحديث عن بلد ديموقراطي إذا لم يكن يتسع صدره لقبول كل الأطياف باختلافاتها المتناقضة والمتباينة، لا يمكن أن نعزف على نفس الوتر ونقول كلنا عاش الملك، أونقول عاش الشعب،   أونكون من الفئة الصامتة والمسحوقة، أو الفئة الصامتة ” وقضايا الغرض”، ما يضر بلد يسير في طريق النمو أن لا يقبل الإحتجاجات والمظاهرات هنا وهناك، وتدوينات وفيديوهات مزعجة ومقلقة للحكام، وما يزعج الحكام عندما توضع أعمالهم ومواقفهم على محك الميزان وانتقادها بنوع من الإحترام الواجب.

لماذا يتم التجييش ضد “مول الكاسكيطة”، ومواطنون هنا وهناك يطالبون برأسه بمبرر أنه أهان المغاربة، هل الإهانة هي السب والقذف بكلامي نابي، أم من أهان المغاربة حقيقة، هو من سرق ثرواتها، ودجن أحزابها وجعلها كراكيز تتحرك بأوامر من تحت، أم من أهانها هم الشخصيات المتورطة في اختلاس 115 مليار درهم من الصندوق الوطني للضمان الإجتماعي، وغيرهم من اتهمهم المجلس الأعلى للحسابات في تقاريره المرفوعة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى